السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥١٩
فإنه في الحقيقة ما يحب إلا نفسه لا غيره ، فالمحب والمحبوب في الطرفين شئ واحد .
والأوسط عشق العلماء الناظرين في حقائق الموجودات المتفكرين دائماً في خلق السماوات والأرض كما في قوله تعالي : الَّذِينَ يذْكُرُونَ اللهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ . وهو عذاب الفرقة والإحتجاب عن رؤية الآثار وجنة الأفعال .
والأصغر عشق الإنسان الصغير ، لكونه أيضاً أنموذجاً مما في عالم الكبير كله والعالم كله كتاب الحق الجامع ، وتصنيف الله الذي أبرز فيه كمالاته الذاتية ومعانيه الإلهية ، وكتاب الإنسان مجموعة مختصرة ، فيه آيات الكتاب المبين ، فمن تأمل فيه وتدبر في آياته ومعانيه بنظر الاعتبار يسهل عليه مطالعة الكتاب الكبير وآياته ومعانيه وأسراره ! وإذا اتفق وأحكم معاني الكتاب الكبير يسهل معها العروج إلى مطالعة جمال الله وجلال أحديته ، فيرى الكل منطوياً في كبريائه مضمحلاً تحت أشعة نوره وضيائه » .
فهذا المذهب يدعى أولاً : أن مقامات الأنبياء والأئمة « : » ثمرة لسلوكية معينة .
ويدعى ثانياً : أن باستطاعة الإنسان أن يصل إلى تلك المقامات !
ونلاحظ أنهم جعلوا عشق الإنسان من عشق الله تعالى أو مقدمة له لأن الله : « أبرز فيه كمالاته الذاتية ومعانيه الإلهية » ! ولم يبينوا من هو ذلك الإنسان ، فإن قصدوا غير المعصوم فهو كلام باطل .
ويدعى ثالثاً : لأئمته وأساتيذه مقامات شبيهة بمقامات المعصومين « : » بل أعلى منهم ، وهذا واضح من هرم شخصياتهم الذي يزعمه ابن عربي ، وأعلاه أهل الظاهر وهم ستة منهم أبو يزيد البسطامي وهم الذين يتصرفون في الطبيعة . وفوقهم ستة هم الباطن الذين يتصرفون في الملكوت ، ورئيسهم ابن عربي !
قال في الفتوحات المكية : ١ / ١٨٧ : « قال الله تعالى : وعلى الأعراف رجال .
أهل الشم والتمييز والسراح عن الأوصاف فلا صفة لهم ، كان منهم أبو يزيد البسطامي ، ورجال إذا دعاهم الحق إليه يأتونه رجالاً لسرعة الإجابة لا يركبون :