السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥١٧
فإذا هو عذب بارد ، فقلت لا أشربه حتى يشربه حبيبي رسول الله ( ٦ ) ! فقال رسول الله : يا أبا ذر رحمك الله تعيش وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك ، وتدخل الجنة وحدك ، يسعد بك قوم من أهل العراق ، يتولون غسلك وتجهيزك والصلاة عليك ودفنك » ! ونحوه ابن هشام : ٤ / ٩٥٠ ، الطبري : ٢ / ٣٧١ والكشاف : ٢ / ٢١٩ .
أقول : فسر بعضهم قول النبي ( ٦ ) « كن أبا ذر » بأنه على نحو المعجزة ، فهو إعمال للولاية التكوينية التي أعطاها الله لرسوله ( ٦ ) .
قال الشعراني الصوفي في الجواهر والدرر : ٣ / ١٢٣ : « هل يعطى أحد من الأولياء التصرف بكن في هذه الدار ؟ فقال : نعم بحكم الإرث لرسول الله ( ٦ ) فإنه تصرف بها في عدة مواطن منها قوله في غزوة تبوك : كن أبا ذر ، فكان أبا ذر » .
وقال ابن عربى الصوفي في الفتوحات المكية : ٢ / ١٢٦ : « جاء عن رسول الله ( ٦ ) في غزوة تبوك أنهم رأوا شخصاً فلم يعرفوه فقال رسول الله : كن أبا ذر ، فإذا هو أبو ذر ، ولم يقل بسم الله فكانت كن منه كن الإلهية ، فإنه قال الله تعالى فيمن أحبه حب النوافل كنت سمعه وبصره ولسانه الذي يتكلم به . وقد شهد الله لمحمد ( ٦ ) بأن له نافلة بقوله تعالي : ومن الليل فتهجد به نافلة لك . فلا بد أن يكون سمعه الحق وبصره الحق وكلامه الحق ، ولم يشهد بها لأحد من الخلق على التعيين . فعلامة من لم تستغرق فرائضه نوافله ، وفضلت له نوافل أن يحبه الله تعالى هذه المحبة الخاصة ، وجعل علامتها أن يكون الحق سمعهم وبصرهم ويدهم وجميع قواهم . ولهذا دعا رسول الله ( ٦ ) أن يكون كله نوراً فإن الله نور السماوات والأرض . ولهذا تشير الحكماء بأن الغاية المطلوبة للعبد التشبه بالإله وتقول فيه الصوفية التخلق بالأسماء ، فاختلفت العبارات وتوحد المعني ، ونحن نرغب إلى الله ونضرع أن لا يحجبنا في تخلقنا بالأسماء الإلهية عن عبوديتنا » .
وقال صدر المتألهين الشيرازي في الأسفار : ٨ / ٩ : « وإنا قد قدمنا إليكم يا إخواني في الطريق من أنوار الحكم ولطائف الكلم مبادئ عقليات وضوابط كليات وقوانين ميزانية وأحكاما ذهنية ، هي مقدمات ذوات فضائل جمة ودرجات