السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥١٦
بغضاً له وكراهية أن يتبعه ! فبلغ ذلك علياً فلحقه على مرحلة أو مرحلتين فسار محادثه وهما على بعيرين لهما والناس ينظرون إليهما وأنا قريب منهما ، فجاءت عائشة لما رأت حالهما ومناجاة كل واحد منهما لصاحبه فأدخلت بعيرها بينهما ، فالتفت إليها رسول الله ( ٦ ) ثم قال : أما والله ما يومه منك بواحد ! ثم قال : أما ترضى يا علي أنك أخي في الدنيا والآخرة وأنك خير أمتي في الدنيا والآخرة ، وأن امرأتك خير نساء أمتي في الدنيا والآخرة ، وأن ابنيك سيدا شباب أهل الجنة في الدنيا والآخرة وأنك أخي ووزيري ووارثي . انصرف فلايصلح ما هناك إلا أنا أوأنت » .
١١ - أبو ذر تأخر به بعيره
في تفسير القمي : ١ / ٢٩٤ : « وتخلف عن رسول الله ( ٦ ) قوم من أهل ثبات وبصائر لم يكن يلحقهم شك ولا ارتياب ، ولكنهم قالوا نلحق برسول الله ( ٦ ) . منهم أبو خثيمة ، وكان قوياً وكانت له زوجتان وعريشتان ، فكانت زوجتاه قد رشتا عريشتيه وبردتا له الماء وهيئتا له طعاماً ، فأشرف على عريشته ، فلما نظر اليهما قال : والله ، ما هذا بإنصاف ! رسول الله ( ٦ ) قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، قد خرج في الصخ والريح وقد حمل السلاح مجاهداً في سبيل الله ، وأبو خثيمة قوى قاعد في عريشته وامرأتين حسناوتين ! لا والله ما هذا بإنصاف ! ثم أخذ ناقته فشد عليها رحله فلحق برسول الله ( ٦ ) فنظر الناس إلى راكب على الطريق فأخبروا رسول الله ( ٦ ) بذلك فقال رسول الله ( ٦ ) كن أبا خثيمة ، فأقبل وأخبر النبي ( ٦ ) بما كان منه فجزَّاه خيراً ودعا له .
وكان أبو ذر « رحمه الله » تخلف عن رسول الله ( ٦ ) ثلاثة أيام ، وذلك أن جمله كان أعجف ، فلحق بعد ثلاثة أيام به ، ووقف عليه جمله في بعض الطريق فتركه وحمل ثيابه على ظهره ، فلما ارتفع النهار نظر المسلمون إلى شخص مقبل ، فقال رسول الله ( ٦ ) : كن أبا ذر ، فقالوا : هو أبو ذر ، فقال رسول الله ( ٦ ) أدركوه بالماء فإنه عطشان ! فأدركوه بالماء ، ووافى أبو ذر رسول الله ( ٦ ) ومعه إداوة فيها ماء فقال رسول الله ( ٦ ) : يا أبا ذر معك ماء وعطشت ؟ فقال : نعم يا رسول الله بأبى أنت وأمي انتهيت إلى صخرة وعليها ماء السماء فذقته