السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥١٣
من إبليس ، والخمر جماع الآثام ، والنساء حبالات إبليس ، والشباب شعبة من الجنون ، وشر المكاسب كسب الربا ، وشر المآكل مال اليتيم ، والسعيد من وعظ بغيره ، والشقي من شقى في بطن أمه ، وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع ، والأمر إلى آخره ، وملاك العمل خواتيمه ، وأربى الربا الكذب ، وكل ما هو آت قريب ، وسباب المؤمن فسوق ، وقتال المؤمن كفر ، وأكل لحمه معصية ، وحرمة ماله كحرمة دمه ، ومن يبالي على الله يكذبه ، ومن يعفو يعف الله عنه ، ومن كظم الغيظ يأجره الله ، ومن يصبر على الرزية يعوضه الله ، ومن يبتغ السمعة يسمع الله به ، ومن يصم بصره ومن يعصى الله يعذبه الله . اللهم اغفر لي ولأمتى اللهم اغفر لي ولأمتي . أستغفر الله لي ولكم .
قال : فرغب الناس في الجهاد ، لما سمعوا هذا من رسول الله ( ٦ ) . وقدمت القبائل من العرب ممن استنفرهم . وقعد عنه قوم من المنافقين ، ولقى رسول الله الجد بن قيس فقال له : يا أبا وهب ألا تنفر معنا في هذه الغزاة لعلك أن تستحفد من بنات الأصفر ! فقال : يا رسول الله والله إن قومي ليعلمون أنه ليس فيهم أحد أشد عجباً بالنساء مني ، وأخاف إن خرجت معك أن لا أصبر إذا رأيت بنات الأصفر ، فلا تفتنِّى وائذن لي أن أقيم !
وقال لجماعة من قومه : لا تخرجوا في الحر ، فقال ابنه : تردُّ على رسول الله ( ٦ ) وتقول له ما تقول ، ثم تقول لقومك لا تنفروا في الحر ! والله لينزلن في هذا قرآناً تقرأه الناس إلى يوم القيامة ! فأنزل الله على رسوله في ذلك : وَمِنْهُمْ مَنْ يقُولُ ائْذَنْ لِى وَلاتَفْتِنِّي ، أَلا فِى الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ . ثم قال الجد بن القيس : أيطمع محمد أن حرب الروم مثل حرب غيرهم ، لا يرجع من هؤلاء أحد أبداً » !
١٠ - استخلف علياً « ٧ » وودعه وناجاه
في المسترشد لمحمد بن جرير الطبري الشيعي / ٤٤٣ : « وكان سبب تخلف على ( ٧ ) عنه أن تبوك بعيدة عن المدينة فلم يأمن الرسول ( ٦ ) العرب أن يصيروا إليها ، إذ كان قد وترهم وسفك دماءهم . وأخرى أنه علم ( ٦ ) أنه لا يكون