السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥١٢
الأكيدر ملك دومة الجندل . وقد أنجى الله علياً ( ٧ ) في المدينة ، وأنجى نبيه ( ٦ ) منها وأمره أن يخفى أسماء المشاركين فيها ، لئلا تعلن قريش الردة ، كما سيأتي !
٩ - عَسْكرَ النبي « ٦ » في ثنية الوداع
قال المسعودي في التنبيه والإشراف / ٢٣٥ : « ثم غزوة رسول الله ( ٦ ) في رجب تبوك مما يلي دمشق من أرض الشام ، وبين تبوك والمدينة تسعون فرسخاً ، وذلك مسيرة اثنتي عشرة ليلة ، وكان معه في هذه الغزاة ثلاثون ألفاً ، الخيل عشرة آلاف والإبل اثنا عشر ألف بعير ، ويسمَّى جيش العسرة لأنهم أمروا بالخروج لما طابت الثمار واشتد الحر وطاب لهم الظلال ، وشق عليهم الخروج لبعد المسافة وعسرة من الماء وعسرة من النفقة والظهر . وحث رسول الله ( ٦ ) الأغنياء على النفقة والحملان ، فصار إلى تبوك فأقام بها بضع عشرة ليلة وقيل عشرين ، يصلى ركعتين ركعتين ، وعاد إلى المدينة وكان استخلف عليها علي بن أبي طالب » .
وفى الإختصاص / ٣٤٢ وتفسير القمي : ١ / ٢٩٠ ، عن الإمام زين العابدين ( ٧ ) قال : « خطب النبي ( ٦ ) لما أراد الخروج إلى تبوك بثنية الوداع فقال : بعد أن حمد الله وأثنى عليه : أيها الناس إن أصدق الحديث كتاب الله ، وأوثق العرى كلمة التقوى وخير الملل ملة إبراهيم وخير السنن سنة محمد ، وأشرف الحديث ذكر الله ، وأحسن القصص القرآن ، وخير الأمور عزائمها ، وشر الأمور محدثاتها ، وأحسن الهدى هدى الأنبياء ، وأشرف القتل قتل الشهداء ، وأعمى العمى الضلالة بعد الهدي ، وخير الأعمال ما نفع ، وخير الهدى ما اتبع وشر العمى عمى القلب ، واليد العليا خير من اليد السفلي ، وما قل وكفى خير مما كثر وألهي ، وشر المعذرة حين يحضر الموت ، وشر الندامة يوم القيامة ، ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا نزراً ، ومنهم من لا يذكر الله إلا هجراً ، ومن أعظم الخطايا للسان الكذوب ، وخير الغنى غنى النفس ، وخير الزاد التقوي ، ورأس الحكمة مخافة الله ، وخير ما ألقى في القلب اليقين ، والارتياب من الكفر ، والنياحة من عمل الجاهلية ، والغلول من جمر جهنم ، والسكر جمر النار ، والشعر