السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٠٩
بعضهم في هذا الحر ورياح البوادي ومياه المواضع المؤذية الفاسدة ، ومن سلم من ذلك فبين أسير في يد أكيدر وقتيل وجريح !
واستأذنه المنافقون بعلل ذكروها : بعضهم يعتل بالحر ، وبعضهم بمرض جسده وبعضهم بمرض عياله ، فكان رسول الله ( ٦ ) يأذن لهم . فلما صح عزم رسول الله ( ٦ ) على الرحلة إلى تبوك ، عمد هؤلاء المنافقون فبنوا خارج المدينة مسجداً وهو مسجد ضرار ، يريدون الاجتماع فيه ويوهمون أنه للصلاة ، وإنما كان ليجتمعوا فيه فيتم تدبيرهم ، ويقع هناك ما يسهل لهم به ما يريدون .
ثم جاء جماعة منهم إلى رسول الله ( ٦ ) وقالوا : يا رسول الله إن بيوتنا قاصية عن مسجدك وإنا نكره الصلاة في غير جماعة ويصعب علينا الحضوروقد بنينا مسجداً فإن رأيت أن تقصده وتصلى فيه لنتيمن ونتبرك بالصلاة في موضع مصلاك ، فلم يعَرِّفهم رسول الله ( ٦ ) ما عرفه الله تعالى من أمرهم ونفاقهم فقال ( ٦ ) : إئتونى بحمارى فأتى باليعفور فركبه يريد نحو مسجدهم ، فكلما بعثه هو وأصحابه لم ينبعث ولم يمش ، وإذا صرف رأسه عنه إلى غيره سار أحسن سير وأطيبه ! قالوا : لعل هذا الحمار قد رأى في هذا الطريق شيئاً كرهه ولذلك لا ينبعث نحوه !
فقال رسول الله ( ٦ ) : إئتونى بفرس ، فأتى بفرس فركبه فكلما بعثه نحو مسجدهم لم ينبعث ، وكلما حركوه نحوه لم يتحرك ، حتى إذا ولوا رأسه إلى غيره سار أحسن سير ! فقالوا : ولعل هذا الفرس قد كره شيئاً في هذا الطريق !
فقال رسول الله ( ٦ ) : تعالوا نمشى إليه ، فلما تعاطى هو ومن معه المشي
نحو المسجد جثوا في مواضعهم ولم يقدروا على الحركة ، وإذا هموا بغيره من المواضع خفت حركاتهم ، وخفت أبدانهم ، ونشطت قلوبهم ! فقال رسول الله ( ٦ ) : إن هذا أمر قد كرهه الله فليس يريده الآن ، وأنا على جناح سفر فأمهلوا حتى أرجع إن شاء الله ، ثم أنظر في هذا نظراً يرضاه الله تعالى .
وجدَّ في العزم على الخروج إلى تبوك وعزم المنافقون على اصطلام مخلفيهم إذا خرجوا ! فلما خرج رسول الله ( ٦ ) وشيعه على ( ٧ ) خاض المنافقون فقالوا : إنما