السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٠٦
فدخل فجاء بنار وأشعل في سعف النخل ثم أشعله في المسجد فتفرقوا ، وقعد زيد بن حارثة حتى احترقت البنية ، ثم أمر بهدم حائطه » .
أما أبو عامر الفاسق فهرب إلى القسطنطينية ، على أمل أن يعود بعد احتلال الأكيدر وأنصاره المدينة ، لكنه خاب وبقى هناك حتى مات ! « الإستيعاب : ١ / ٣٨١ » . راجع في قصة أبى عامر الراهب : شرح النهج : ١٤ / ٢١٩ و ٢٤٤ ، ابن هشام : ٤ / ٩٥٦ ، قصص الأنبياء / ٣٤٩ ، قصص الأنبياء للراوندي / ٣٥٠ ، تفسير الطبري : ١١ / ٣٨ ، الفخر الرازي : ١٦ / ١٩٤ ، الدر المنثور : ٣ / ٢٧٧ ، تاريخ المدينة : ١ / ٥٤ ، الصحيح من السيرة : ٤ / ١٣٠ ونظرية عدالة الصحابة / ٤٥ .
٧ - أكبر جيش في تاريخ الجزيرة
كان النبي ( ٦ ) يعرف خصمه هرقل جيداً ويتعامل معه بلغة يفهمها ، ولذا أعد جيشاً كبيراً ، فأرسل إلى القبائل والنواحي يدعوهم للسير معه إلى غزو الروم ، أراد بهذا الإعلان أن يجرئ العرب عليهم ولم تكن لهم جرأة قبل ذلك ، وأن يثبت لهرقل قوة المسلمين الذين رأى نموذجاً من بسالتهم في مؤتة !
قال المفيد في الإرشاد : ١ / ١٥٤ : « ثم كانت غزاة تبوك ، فأوحى الله تبارك وتعالى اسمه إلى نبيه ( ٦ ) أن يسير إليها بنفسه ويستنفر الناس للخروج معه ، وأعلمه أنه لا يحتاج فيها إلى حرب ولا يمْنَى بقتال عدو ، وأن الأمور تنقاد له بغير سيف ، وتعبده بامتحان أصحابه بالخروج معه واختبارهم ، ليتميزوا بذلك وتظهر سرائرهم فاستنفرهم النبي ( ٦ ) إلى بلاد الروم وقد أينعت ثمارهم واشتد القيظ عليهم ، فأبطأ أكثرهم عن طاعته رغبة في العاجل ، وحرصاً على المعيشة وإصلاحها ، وخوفاً من شدة القيظ وبعد المسافة ولقاء العدو ، ثم نهض بعضهم على استثقال للنهوض ، وتخلف آخرون » .
وفى إعلام الوري : ١ / ٢٤٣ : « ثم كانت غزوة تبوك تهيأ رسول الله ( ٦ ) في رجب
لغزو الروم ، وكتب إلى قبائل العرب ممن قد دخل في الإسلام وبعث إليهم الرسل يرغبهم في الجهاد والغزو ، فكتب إلى تميم ، وغطفان ، وطيئ ، وبعث إلى عتاب بن أسيد عامله على مكة ، يستنفرهم لغزو الروم » . « وكتب كتباً إلى جميع القبائل التي أسلمت وقتئذ ، يدعوهم إلى غزو الروم » . مكاتيب الرسول ( ٦ ) : ١ / ٢١٦ .