السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٠١
وفى المحبر / ٥٨ : « وكان تجار العرب شكوا إليه ظلم أكيدر بن عبد الملك السكوني فخرج ( ٦ ) مستهل المحرم يوم الاثنين ، فبلغ أكيدر إقباله فهرب وخلَّى السوق ! ورجع ( ٦ ) من الطريق في صدر صفر ، ولم يلق كيداً » .
وفى البدء والتاريخ / ٣٣٢ : « وأحسَّ بذلك أكيدر فهرب ، واحتمل الرحل وخلى السوق ، وتفرق أهلها ، فلم يجد رسول الله ( ٦ ) أحداً ، فرجع » .
٣ - الوضع السياسي للروم عند غزوة تبوك
ذكر المسعودي في التنبيه والإشراف / ١٣٤ ، وهو مؤرخ خبير بالروم : أن هرقل بدأ حكمه في سنة هجرة النبي ( ٦ ) وحَكَم إلى السنة الثانية من خلافة عثمان ، فكان قائد الروم في حروبهم مع الفرس وانتصارهم عليهم ، وفى حروبهم مع النبي ( ٦ ) والمسلمين ، وانتصار المسلمين عليهم .
أما كسرى أبرويزشاهنشاه الفرس فكان عند هجرة النبي ( ٦ ) في السنة الثالثة والثلاثين من حكمه . ولما ملك هرقل جَدَّ في حرب الفرس فكانت بينهم حروب في حوران انتصر فيها الفرس وقال الله تعالى عنها : ألَمِ . غُلِبَتِ الرُّومُ . فِى أَدْنَى الأرض .
أما انتصار الروم على الفرس فكان في السنة السادسة لهجرة النبي ( ٦ ) عندما أرسل كسرى جيشاً إلى القسطنطينية وحاصرها ، وأثناء حصارها ساءت العلاقة بينه وبين قائد جيشه شهر براز ، فاتفق مع هرقل ضد كسرى وانسحب من حصار قسطنطينية ، فنشط هرقل في حرب جيوش كسرى في مصر وسوريا فهزمها ، وجمع جيشه في الجزيرة وسار بنفسه إلى الموصل ، وخرج كسرى اليه في جيشه الخاص فاقتتلوا فانهزم الفرس ! ولما رأى ذلك كسرى غضب على كبار قادته وعماله وحبسهم ليقتلهم ، وكان عددهم ثلاثين ألفاً ! فاتفق عليه شخصيات مملكته وخلعوه وملَّكوا ابنه شيرويه . راجع الأخبار الطوال / ١٠٦ .
وعاد هرقل منتصراً من الموصل ، وقد اطمأن إلى أن النظام الفارسي في حالة تفكك ، وصار له نفوذ على ابن كسرى وقادة الجيش الفارسي المتصارعين .
وقد صح تقدير هرقل ، فبعد حكم كسرى لمدة ثمانية وثلاثين عاماً حكم ابنه