السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٩٢
جَمِيلاً . وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ، فاخترن الله ورسوله فلم يقع الطلاق ، ولو اخترن أنفسهن لَبِنَّ » .
لكن رواة قريش قالوا إنه ( ٦ ) آلاهن ، أي حلف أن يهجرهن في المضجع شهراً فعاتبه ربه وأمره بالرجوع ! قال الترمذي : ٥ / ٩٥ : « وكان أقسم أن لا يدخل على نسائه شهراً ، فعاتبه الله في ذلك ، فجعل له كفارة اليمين » !
وقال بخاري : ١ / ١٠٠ : « وآلى من نسائه شهراً فجلس في مشربة له درجتها من جذوع . . . ونزل لتسع وعشرين فقالوا : يا رسول الله إنك آليت شهراً ، فقال : إن الشهر تسع وعشرون » . انتهي .
فزعموا أن سبب إيلائه وأن غضبه كثرة طلباتهن ! وليس اتهامهن لمارية ، ولا خيانتهن المنصوص عليها في سورة التحريم ! « قال المفسرون : حين غار بعض نساء النبي وآذينه بالغيرة وطلبن زيادة النفقة ، فهجرهن رسول الله شهراً حتى نزلت آية التخيير » . أسباب النزول / ٢٤٠ .
لكن هجرهن ونزول آية التخيير كان في التاسعة ، ونزول آيات الإيلاء كان قبل سنوات في سورة البقرة . البقرة : ٢٢٥ - ٢٢٧ !
٢ - نصت سورة التحريم على معصية حفصة وعائشة وهددتهما بالنار ، فهي تدل على أنهما ليستا من أهل البيت المطهرين من الرجس ، ولذا لم تدع أي منهما أن آية التطهير تشملها ، وإنما ادعيت لهما بعد وفاتهما !
قال في بشارة المصطفى / ٣٩٠ : « ليس يجوز لمن له أدنى علم أن يخلط ذكر فاطمة « ٣ » بذكر غيرها ! وكيف يجوز أن يقاس من شهد الله بطهارتها بقوله تعالي : إنما يرِيدُ اللهُ لِيذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيتِ وَيطَهِّرُكُمْ تَطْهِيراً . على من قال الله في حقها : إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ! لكن العمى في القلب والعصبية وبغض أهل بيت رسول الله ( ٦ ) يحمل بعض الناس على ما لا يليق بالعقل » .
٣ - كان النبي ( ٦ ) طلق حفصة فوضع عمر التراب على رأسه وقال : « ما يعبأ الله بك يا ابن الخطاب بعدها » فأرجعها النبي ( ٦ ) ، وقالوا أمره جبرئيل بإرجاعها من