السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٨٦
بعد موت إبراهيم : « ما الذي يحزنك عليه إنه ابن جريح القبطي ! فبعث النبي علياً ليقتله فخاف منه جريح فتسلق نخلة في بستان فانكشف ثوبه فإذا ليس له ما للرجال ، فرجع على ( ٧ ) إلى رسول الله ( ٦ ) وأخبره بما رأى فقال ( ٦ ) : الحمد لله الذي صرف عنا السوء أهل البيت ، ثم نزلت هذه الآية : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لاتَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيرٌ لَكُمْ ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الأِثْمِ وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ » . « تفسير القمي : ٢ / ٣١٨ » .
قال في الصحيح من السيرة : ٢٦ / ٢٣ : « إن أقوالها لرسول الله ( ٦ ) حول ولده إبراهيم بعيدة كل البعد عن أبسط قواعد الأدب والالتزام والاحترام . . فلماذا هذا الطعن المتوالى الممعن في القسوة لقلب الإنسانية الطافح بالرحمة والمودة والحنان والغيرة ، والشعور بالكرامة والعزة ؟ ! وهل يجرؤ إنسان يدَّعى أنه قريب وحبيب على التصريح لمن يحبه ويتقرب منه بأن ولده الذي يبكى عليه ، وقد مات قبل ساعة أو ساعات : ليس ولده الشرعي » ؟ !
بل افتروا على النبي ( ٦ ) أنه هو اتهم مارية ، وأنه شكاها إلى عمر بن الخطاب ! فقد روى في مجمع الزوائد : ٩ / ١٦١ ، أن النبي ( ٦ ) ذهب إلى مارية : « فوجد قريبها عندها فوقع في نفسه من ذلك شئ ، كما يقع في أنفس الناس ، فرجع متغير اللون فلقى عمر فأخبره بما وقع في نفسه من قريب أم إبراهيم ، فأخذ السيف فوجده ممسوحاً . فرجع إلى النبي وطمأنه !
وقال أنس : « لما ولد إبراهيم من مارية جاريته كان يقع في نفس النبي ( ٦ ) حتى أتاه جبريل ( ٧ ) فقال : السلام عليك يا أبا إبراهيم » . الإصابة : ١ / ٢١٨ .
إن مجرد وجود روايات من هذا النوع يدلك على أن عرض النبي ( ٦ ) وكرامته كانت تلوكها ألسنتهم ، وأن الغرض منها الطعن بعرضه لترثه قريش دون عترته !
ويسهل عليك أن تجد أصابع قريش في قول عائشة : « فقال أهل الإفك والزور : من حاجته إلى الولد ادعى ولد غيره » !
ومعناها أنهم كانوا يرون أن النبي ( ٦ ) بحاجة إلى ابن ليرثه ويرأس دولته ، فيجعله في وصاية أحد حتى يكبر ! والحل أن ينفوه عنه ، ويرثوا ملكه !