السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٨٢
من نساء النبي ( ٦ ) وتهديد لهما ! لكنهما واصلتا العمل فتفاقم الأمر حتى غضب النبي ( ٦ ) واعتزل نساءه شهراً في أوائل السنة التاسعة ، وشاع خبر أنه طلقهن !
قال ابن كثير : ٣ / ٧١٠ : « رجع رسول الله ( ٦ ) إلى المدينة لليال بقين من ذي الحجة في سفرته هذه « فتح مكة » . « وفى ذي الحجة منها ولد إبراهيم بن رسول الله ( ٦ ) من مارية القبطية ، فاشتدت غيرة أمهات المؤمنين منها حين رزقت ولداً ذكراً » .
وقال ابن سعد في الطبقات : ١ / ١٣٥ : « أن رسول الله ( ٦ ) حجب مارية ، وكانت قد ثقلت على نساء النبي ( ٦ ) وغرن عليها ، ولا مثل عائشة » .
٣ - سورة التحريم كشفت الحزب القرشي في بيت النبي « ٦ »
عاد النبي ( ٦ ) من فتح مكة وحرب حنين في ذي القعدة من السنة الثامنة ، وحدثت أحداثٌ تتعلق ببيته وأزواجه ، استوجبت أن يهجر عائشة ثلاثة أشهر ! « ذا الحجة والمحرم وبعض صفر » . طبقات الشافعية : ٦ / ٣١٩ والصحيح : ٢٦ / ٦٨ .
وقالوا إن ذلك بسبب حديث الإفك واتهام بعضهم لعائشة ، لكن تهمة عائشة كانت في غزوة المريسيع في شعبان من السنة الخامسة ، « إعلام الوري : ١ / ١٩٦ » . وهجره لها كان في آخر السنة الثامنة وأول التاسعة ، وقد رووا أنه ( ٦ ) هجرها شهراً وليس ثلاثة أشهر ! « فتح الباري : ٨ / ٣٦٣ » . وقالوا إنه هجرها بسبب أنها لم تعط بعيرها إلى صفية ! وهذه عادتهم في تبسيط أسباب غضب النبي ( ٦ ) على زوجاته وجعلها أموراً عادية ، لإبعادها عن عملهن ضده لمصلحة قريش ! لكن سورة التحريم ، كشفت أن حفصة وعائشة أفشتا سره ( ٦ ) وتآمرتا عليه ! وهددهن الله بجيش جرار لايستنفر إلا في حالات الخطر على الرسالة والرسول !
وهذا واضح من نص السورة قال تعالي :
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِى إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِى الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ٣ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَمَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ٤ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيبَاتٍ وَأَبْكَارًا ٥ .