السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٧٥
فلما وهب خالد بن سعيد لعمرو امرأته وولده ، وهب له عمرو الصمصامة .
وكان أمير المؤمنين ( ٧ ) قد اصطفى من السبي جارية ، فبعث خالد بن الوليد بريدة الأسلمي إلى النبي ( ٦ ) وقال له : تقدم الجيش إليه فأعلمه بما فعل على من اصطفائه الجارية من الخمس لنفسه ، وقَعْ فيه ! فسار بريدة حتى انتهى إلى باب رسول الله ( ٦ ) فلقيه عمر بن الخطاب فسأله عن حال غزوتهم وعن الذي أقدمه فأخبره أنه إنما جاء ليقع في علي وذكر له اصطفاءه الجارية من الخمس لنفسه فقال له عمر : إمض لما جئت له فإنه سيغضب لابنته مما صنع علي !
فدخل بريدة على النبي ( ٦ ) ومعه كتاب من خالد بما أرسل به بريدة ، فجعل يقرأه ووجه رسول الله ( ٦ ) يتغير فقال بريدة : يا رسول الله إنك إن رخصت للناس في مثل هذا ذهب فيئهم ! فقال النبي ( ٦ ) : ويحك يا بريدة أحدثت نفاقاً ؟ إن علي بن أبي طالب يحل له من الفئ ما يحل لي ، إن علي بن أبي طالب خير الناس لك ولقومك ، وخير من أخلف بعدى لكافة أمتي ! يا بريدة إحذر أن تبغض علياً فيبغضك الله ! قال بريدة : فتمنيت أن الأرض انشقت لي فسخت فيها وقلت : أعوذ بالله من سخط الله وسخط رسول الله . يا رسول الله استغفر لي ، فلن أبغضن علياً أبداً ولا أقول فيه إلا خيراً ، فاستغفر له النبي ( ٦ ) » .
أقول : نلاحظ أن خالد بن الوليد كان مأموراً من النبي ( ٦ ) بطاعة على ( ٧ ) ، ولكنه كان يتصرف كأنه مستقل ، وقد تركه على ( ٧ ) حتى إذا خشي الضرر من تصرفه أمر خالداً بن سعيد أن يمنعه بالقوة من مواصلة مسيره ، فمنعه !
وهذا يثبت شجاعة خالد بن سعيد وخوف خالد بن الوليد منه ومن على ( ٧ ) ، لأنهما أشجع منه ، ومكانته في قريش ومكة أعلى من مكانته !
وقد يكون على ( ٧ ) منعه من التقدم إلى زبيد لخوفه عليه من الهزيمة أمام ابن معديكرب وهو هزيمة للمسلمين ، ثم ظهر أن علياً ( ٧ ) كان أعد خطة لهزيمة ابن معديكرب بدون أن يقتله ! ولا بد أن ابن الوليد بهت لفزع عمرو من صرخة على ( ٧ ) ! ويبدو أن تلك الصرخة الحيدرية بأمر النبي ( ٦ ) وفيها سرٌّ من أسراره ! لأنه ( ٦ )