السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٧٤
إلا من شاء الله ! فأين أنت يا عمرو من هذا ؟ قال : ألا إني أسمع أمراً عظيماً ، فآمن بالله ورسوله وآمن معه من قومه ناس ورجعوا إلى قومهم .
ثم إن عمرو بن معدى كرب نظر إلى أبي بن عثعث الخثعمي ، فأخذ برقبته ثم جاء به إلى النبي ( ٦ ) فقال : أُعْدُنى على هذا الفاجر الذي قتل والدي ، فقال رسول الله ( ٦ ) : أهدر الإسلام ما كان في الجاهلية ، فانصرف عمرو مرتداً ، فأغار على قوم من بنى الحارث بن كعب ، ومضى إلى قومه ! فاستدعى رسول الله ( ٦ ) علي بن أبي طالب وأمره على المهاجرين وأنفذه إلى بنى زبيد ، وأرسل خالد بن الوليد في الأعراب وأمره أن يعمد لجعفي ، فإذا التقيا فأمير الناس أمير المؤمنين . فسار أمير المؤمنين ( ٧ ) واستعمل على مقدمته خالد بن سعيد بن العاص واستعمل خالد على مقدمته أبا موسى الأشعري ، فأما جعفى فإنها لما سمعت بالجيش افترقت فرقتين : فذهبت فرقة إلى اليمن وانضمت الفرقة الأخرى إلى بنى زبيد ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين ( ٧ ) فكتب إلى خالد بن الوليد : أن قف حيث أدركك رسولي فلم يقف ! فكتب إلى خالد بن سعيد بن العاص : تعرض له حتى تحبسه ، فاعترض له خالد حتى حبسه ، وأدركه أمير المؤمنين ( ٧ ) فعنفه على خلافه ! ثم سار حتى لقى بنى زبيد بواد يقال له كثير ، فلما رآه بنو زبيد قالوا لعمرو : كيف أنت يا با ثور إذا لقيك هذا الغلام القرشي فأخذ منك الإتاوة ؟ قال : سيعلم إن لقيني ! قال : وخرج عمرو فقال : من يبارز ؟ فنهض إليه أمير المؤمنين ( ٧ ) وقام إليه خالد بن سعيد وقال له : دعني يا أبا الحسن بأبى أنت وأمي أبارزه ، فقال له أمير المؤمنين ( ٧ ) : إن كنت ترى أن لي عليك طاعة فقف مكانك فوقف ، ثم برز إليه أمير المؤمنين ( ٧ ) فصاح به صيحة فانهزم عمرو ! وقتل أخاه وابن أخيه . وأُخِذَت امرأته ركانة بنت سلامة ، وسبى منهم نسوان ، وانصرف أمير المؤمنين ( ٧ ) وخلف على بنى زبيد خالد بن سعيد ليقبض صدقاتهم ، ويؤمِّن من عاد إليه من هرابهم مسلماً ، فرجع عمرو بن معدى كرب واستأذن على خالد بن سعيد فأذن له ، فعاد إلى الإسلام ، فكلمه في امرأته وولده فوهبهم له ! وقد كان عمرو لما وقف بباب خالد بن سعيد وجد جزوراً قد نحرت فجمع قوائمها ثم ضربها بسيفه فقطعها جميعاً ، وكان يسمى سيفه الصمصامة ،