السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٧
٣ - ولما فشلوا في محاولاتهم محاربة الإسلام على صعيد الفكر ، اتجهوا نحو أسلوب الضغط الاقتصادي على المسلمين فيذكرون أن رجالاً من أهل الجاهلية باعوا يهوداً بضاعة ثم أسلموا وطلبوا من اليهود دفع الثمن فقالوا : ليس علينا أمانة ، ولا قضاء عندنا ، لأنكم تركتم دينكم الذي كنتم عليه ! وادعوا أنهم وجدوا ذلك في كتابهم ! فجاء في الآية المباركة الرد عليهم : وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يؤَدِّهِ إِلَيكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يؤَدِّهِ إِلَيكَ إِلا مَا دُمْتَ عَلَيهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيسَ عَلَينَا فِى الآمِّيينَ سَبِيلٌ وَيقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يعْلَمُونَ .
٤ - ممالأة أعداء الإسلام ومساعدتهم بكل ما أمكنهم ، ولو بالتجسس .
٥ - محاربة الإسلام أيضاً عن طريق إثارة الفتن بين المسلمين ، ولا سيما بين الأوس والخزرج ، ونذكر على سبيل المثال قضية شاس بن قيس .
٦ - تآمرهم على حياة النبي الأعظم ( ٦ ) وتحريضهم الناس عليه .
٧ - محاولات إثارة البلبلة وتشويش الأوضاع ، بإشاعة الأكاذيب وتخويف ضعاف النفوس من المسلمين .
٨ - تآمرهم مع المنافقين على الإسلام ، وممالأتهم قريشاً على حرب الرسول ( ٦ ) .
٩ - تآمرهم لمنع المسلمين من الخروج للحرب ، وكانوا يجتمعون في بيت سويلم اليهودي لأجل تثبيط الناس عن الرسول ( ٦ ) . وقد صبر الرسول عليهم ، تفادياً لحرب أهلية في مقره الجديد . . حتى طفح الكيل وبلغ السيل الزبي » .
أقول : من طريف أخبار اليهود أن بني قريظة والنضير كانوا حلفاء الأوس ، وبنى قينقاع حلفاء الخزرج ، وكان بين الأوس والخزرج حرب ، فكانت كل فئة من اليهود تحارب مع حلفائها فتقاتل إخوانها وتقتل منهم ! فوبخهم الله تعالى وقال لهم : وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاتَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلاتُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ . ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيهِمْ بِالآثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ ياتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ