السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٥١
وفى الخرائج : ١ / ١١٨ : « لما حاصر النبي ( ٦ ) أهل الطائف قال عيينة بن حصن : إئذن لي حتى آتى حصن الطائف فأكلمهم ، فأذن رسول الله ( ٦ ) فجاءهم فقال : أدنو منكم وأنا آمن ؟ قالوا : نعم . وعرفه أبو محجن فقال : أدنُ فدخل عليهم ، فقال : فداكم أبى وأمي والله لقد سرني ما رأيت منكم ، وما في العرب أحد غيركم ووالله ما في محمد مثلكم ، ولقد قل المقام وطعامكم كثير ، وماؤكم وافر لا تخافون قطعه ! فلما خرج قالت ثقيف لأبى محجن : فإنا قد كرهنا دخوله وخشينا أن يخبر محمداً بخلل إن رآه فينا أو في حصننا ! فقال أبو محجن : أنا كنت أعرف به ليس منا أحد أشد على محمد منه وإن كان معه ! فلما رجع إلى رسول الله ( ٦ ) قال : قلت لهم أدخلوا في الإسلام ، فوالله لا يبرح محمد عقر داركم حتى تنزلوا فخذوا لأنفسكم أماناً ، فخذلتهم ما استطعت ! فقال رسول الله ( ٦ ) : كذبت لقد قلت لهم كذا وكذا ! وعاتبه جماعة من الصحابة قال : أستغفر الله وأتوب إليه ، ولا أعود أبداً » .
وأرسل النبي ( ٦ ) إلى عبيد أهل الطائف أن من يخرج اليه منهم ويسلم يعتقه ، فخرج اليه بعضهم ومنهم أبو بكَرَة بن سمية وأبى عبيد ، وهو أخ زياد بن أبي عبيد الذي ادعاه أبو سفيان وألحقه معاوية به ، وسمى أبابكرة لأنه استعمل حبلاً وبكرة ونزل من حصن الطائف ، فقبل النبي ( ٦ ) إسلامه وأعتقه .
١٠ - النبي « ٦ » يفك الحصار عن الطائف
يلفتنا في عمل النبي ( ٦ ) في حصار الطائف أمران :
الأول : أنه لم يأخذ معه علياً ( ٧ ) بل بعثه لإخضاع ضواحيها خاصة قبيلة خثعم ، وتحطيم الأصنام الكثيرة التي كانت لأهل الطائف وقريش !
قال المفيد في الإرشاد : ١ / ١٤٨ : « وأنفذ أمير المؤمنين ( ٧ ) في خيل وأمره أن يطأ ما وجد ويكسر كل صنم وجده . فخرج حتى لقيته خيل خثعم في جمع كثير ، فبرز له رجل من القوم يقال له شهاب في غبش الصبح فقال : هل من مبارز ؟ فقال أمير المؤمنين ( ٧ ) : من له ؟ فلم يقم أحد فقام إليه أمير المؤمنين ( ٧ ) ، فوثب أبو