السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٤٨
سئل عن يوم حنين : لقينا المسلمين فما لبثنا أن هزمناهم ، وأتبعناهم حتى وصلنا إلى رجل راكب على بغلة بيضاء ، فلما رآنا زجرنا زجرة وانتهرنا ، وأخذ بكفه حصاً أو تراباً فرمانا به ، وقال : شاهت الوجوه ، شاهت الوجوه ! فلم تبق عين إلا دخلها من ذلك ، فما ملكنا أنفسنا أن رجعنا على أعقابنا ! وما استوفى رجوع المسلمين إلى رسول الله ( ٦ ) إلا وأسرى هوازن بين يديه » .
أقول : لم يسموا حتى شخصاً واحداً من الأبطال الذين رجعوا ، وجعل ابن عبد البر لعلى ( ٧ ) شريكاً مجهولاً في قتل أبى جرول حامل رايتهم فقال : « فاشتركا في قتله وأخذ على الراية » !
٨ - هزيمة هوازن وغنائم المسلمين منها
كانت هزيمة المسلمين سريعة ، وكان بعدها مباشرة محاولات القرشيين لاغتيال النبي ( ٦ ) ومعهم حملات هوازن وفرسانها ، فكانت حماية بني هاشم ، وحملات على ( ٧ ) المضادة ! ولعل حملاته استمرت أربع ساعات أو نحوها ، ومعناه أنه لم يحن الظهر حتى تم النصر للنبي ( ٦ ) وانهزم أعداؤه شذر مذر !
أما قائدهم مالك بن عوف الذي كان يهدر ويصيح : أروني محمداً حتى أقتله ! وجاء بالفعل إلى قرب مكان النبي ( ٦ ) فتصدى له أيمن « رحمه الله » فقتله مالك ، ولعل علياً ( ٧ ) قصده فهرب ، أو أحس بالملائكة فارتعب ، ثم سمع مالك دوى تكبيرات على ( ٧ ) وهويجندل حملة راياتهم ذا الخمار بن عبد الله ، وأخاه عثمان ، وأبا جرول ، فهرب مالك إلى الطائف !
في إعلام الوري : ١ / ٢٣٢ : « فر مالك بن عوف حتى دخل حصن الطائف في ناس من أشراف قومهم ، وأسلم عند ذلك كثير من أهل مكة حين رأوا نصر الله وإعزاز دينه » . والإرشاد : ١ / ١٥١ والدرر / ٢٢٧ .
غنائم هوازن الوافرة
في سيرة ابن هشام : ٤ / ٩٠٢ : « وخرج مالك بن عوف عند الهزيمة ، فوقف في فوارس من قومه على ثنية من الطريق وقال لأصحابه : قفوا حتى تمضى ضعفاؤكم وتلحق أخراكم . فوقف هناك حتى مضى من كان لحق بهم من منهزمة الناس » !