السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٣٢
يحدث وتجاهل حاكم مكة الذي نصبه النبي ( ٦ ) ! وكتب إلى النبي ( ٦ ) مطالباً بأناس جاؤوا من مكة اليه ليتفقهوا في الدين ، وجاء إلى المدينة مطالباً بهم ، ونزل عند أبي بكر وعمر ، فذهبا معه إلى النبي ( ٦ ) وأيدا مطلبه ! يقول بذلك للنبي ( ٦ ) هؤلاء أولادنا وعبيدنا هربوا منا وجاؤوك ، فإن كانت حجتهم التفقه فنحن نفقههم في الدين ، فأرجعهم إلينا !
ومعنى ذلك أن قريشاً بقيت على كبريائها ولم تعترف بالحاكم الشرعي لمكة ، وتريد منه الاعتراف بأنها وجود سياسي في مقابله !
روى الحاكم في المستدرك : ٢ / ١٣٨ : « عن ربعي بن حراش عن علي قال : لما افتتح رسول الله ( ٦ ) مكة أتاه ناس من قريش فقالوا : يا محمد إنا حلفاؤك وقومك ، وإنه لَحِقَ بك أرقاؤنا ليس لهم رغبة في الإسلام ، وإنما فروا من العمل فارددهم علينا ! فشاور أبا بكر في أمرهم فقال : صدقوا يا رسول الله ! فقال لعمر : ماتري ؟ فقال مثل قول أبى بكر . فقال رسول الله ( ٦ ) : يا معشر قريش ليبعثن الله عليكم رجلاً منكم امتحن الله قلبه للإيمان فيضرب رقابكم على الدين ! فقال أبو بكر : أنا هو يا رسول الله ؟ قال : لا . قال عمر : أنا هو يا رسول الله ؟ قال : لا ، ولكنه خاصف النعل في المسجد وقد كان ألقى نعله إلى علي يخصفها . هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه » .
ورواه الحاكم : ٤ / ٢٩٨ ، وصححه بشرط مسلم وفيه : « لما افتتح رسول الله ( ٦ ) مكة أتاه أناس من قريش . . يا معشر قريش لتقيمن الصلاة ولتؤتن الزكاة أو لأبعثن عليكم رجلاً فيضرب أعناقكم على الدين ، ثم قال : أنا أو خاصف النعل ، قال علي : وأنا أخصف نعل رسول الله ( ٦ ) » .
لقد جاؤوا إلى النبي ( ٦ ) في عاصمته يطالبونه بالاعتراف باستقلالهم ، وهى وقاحة ما فوقها وقاحة ! وقالوا له « يا محمد » كما رواه الحاكم وأبو داود : ١ / ٦١١ ! لكن الترمذي جعلها : « يا رسول الله » ! وحاول بعض علماء قريش أن يجعل الحديث قبل فتح مكة ، لكن نصوصه ذكرت أن النبي ( ٦ ) غضب من طلبهم وهو لا يغضب إلا بحق ! فلو كان طلبهم قبل نقضهم العهد وفتح مكة لكان حقاً لهم لا يوجب الغضب ! ومما يؤكد