السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٣٠
خالد بن الوليد ، فاستقبل القبلة ثم قال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد ! قال : ثم قدم على رسول الله تبر ومتاع ، فقال لعلى ( ٧ ) : يا علي إئت بنى جذيمة من بنى المصطلق فأرضهم مما صنع خالد . ثم رفع ( ٦ ) قدميه فقال : يا علي ، اجعل قضاء أهل الجاهلية تحت قدميك ! فأتاهم على ( ٧ ) فلما انتهى إليهم حكم فيهم بحكم الله ، فلما رجع إلى النبي ( ٦ ) قال : يا علي أخبرني بما صنعت ، فقال : يا رسول الله عمدت فأعطيت لكل دم دية ولكل جنين غرة ، ولكل مال مالاً ، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لميلغة كلابهم وحبلة رعاتهم ، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لروعة نسائهم وفزع صبيانهم ، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لما يعلمون ولما لا يعلمون ، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم ليرضوا عنك يا رسول الله . فقال ( ٦ ) : يا علي أعطيتهم ليرضوا عني ، رضى الله عنك يا علي ، إنما أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » .
وفى أمالي الطوسي / ٤٩٨ : « فأدى إليهم ديات رجالهم ، وما ذهب لهم من أموالهم ، وبقى معه من المال زعبة فقال لهم : هل تفقدون شيئاً من أموالكم وأمتعتكم ؟ فقالوا : ما نفقد شيئاً إلا ميلغة كلابنا فدفع إليهم ما بقي من المال فقال هذا لميلغة كلابكم وما أنسيتم من متاعكم . وأقبل إلى النبي ( ٦ ) فقال : ما صنعت ؟ فأخبره حتى أتى على حديثهم فقال النبي ( ٦ ) : أرضيتنى رضى الله عنك يا علي أنت هادي أمتي ، ألا إن السعيد كل السعيد من أحبك وأخذ بطريقتك ، ألا إن الشقي كل الشقي من خالفك ورغب عن طريقك إلى يوم القيامة » .
أقول : روته مصادرهم وحذفوا منه مدح النبي ( ٦ ) لعلى ( ٧ ) ! وتجاهلوا براءة النبي ( ٦ ) من فعل خالد ، وحاولوا تبرير فعل خالد بأنه لم يفهم كلام بنى جذيمة فأسرهم وقتلهم ! وتجرأ بعض المتأخرين وهو العقاد في كتابه عبقرية عمر ، فأدان خالداً قال : « بعث رسول الله خالداً إلى بنى جذيمة داعياً إلى الإسلام ولم يبعثه للقتال وأمره ألا يقاتل أحداً إن رأى مسجداً أو سمع أذاناً . ثم وضع بنو جذيمة السلاح بعد جدال بينهم واستسلموا فأمر بهم خالد فكتفوا ! ثم عرضهم السيف فقتل منهم وأفلت من القوم غلام يقال له السميدع حتى اقتحم على رسول الله وأخبره وشكاه إليه » . النص والاجتهاد / ٤٦٠ .