السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤١٢
ومعه راية سوداء . فلما مروا بأبى سفيان كبروا ثلاثاً ! فقال أبو سفيان : من هؤلاء ؟ قال : هذا الزبير بن العوام . قال : ابن أختك ؟ قال : نعم .
ثم مرت بنو غفار في ثلاث مائة يحمل رايتهم أبو ذر ، فلما حاذوه كبروا ثلاثاً ! فقال أبو سفيان : من هؤلاء ؟ قال : بنو غفار . قال : ما لي ولبنى غفار ؟
ثم مرت أسلم في أربع مائة فيها لواءان ، فقال : من هؤلاء ؟ قال العباس : أسلم . قال : ما لي ولأسلم ؟ ما كان بيننا وبينهم تِرَةٌ قط ! قال العباس : هم قوم مسلمون دخلوا في الإسلام . ثم مرت بنو كعب بن عمرو « من خزاعة » في خمس مائة يحمل رايتهم بسر بن سفيان فقال : من هؤلاء ؟ قال العباس : بنو عمرو بن كعب بن عمرو إخوة أسلم . قال : نعم هؤلاء حلفاء محمد ! ثم مرت مزينة في ألف فيها ثلاثة ألوية ومائة فرس ، قال : من هؤلاء ؟ قال العباس : مزينة . قال : ما لي ولمزينة ؟ قد جاءتني تقعقع من شواهقها !
ثم مرت جهينة في ثمان مائة فيها أربعة ألوية فقال : من هؤلاء ؟ قال : جهينة . قال : ما لي ولجهينة ؟ ثم مرت كنانة بنو ليث وضمرة وسعد بن بكر في مائتين ، فقال : من هؤلاء ؟ قال العباس : بنو بكر . قال : نعم أهل شؤم والله ! هؤلاء الذين غزانا محمد بسببهم ! أما والله ما شُووِرت فيهم ولا علمته ، ولكنه أمر حُتِم !
ثم مرت أشجع وهم آخر من مر ، وهم ثلاث مائة معهم لواءان ، قال العباس : هؤلاء أشجع . قال أبو سفيان : هؤلاء كانوا أشد العرب على محمد ! ثم قال أبو سفيان : أبعدُ ما مضى محمد ؟ فقال العباس : لا ، لم يمض بعد لو أتت الكتيبة التي فيها محمد رأيت فيها الحديد والخيل والرجال ، وما ليس لأحد به طاقة . قال : ومن له بهؤلاء طاقة ؟ حتى طلعت كتيبة رسول الله ( ٦ ) الخضراء التي فيها المهاجرون والأنصار ، مع كل بطن من بطون الأنصار لواء وراية ، وهم في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق ، وعمر بن الخطاب يقول : رويداً حتى يلحق أولكم آخركم . فقال أبو سفيان : يا أبا الفضل من هذا المتكلم ؟ ! قال : عمر بن الخطاب . فقال أبو سفيان : لقد أَمِرَ أَمْرُ بنى عدي ، بعد والله ، قلة وذلة ! « يقصد مشى أمرهم وصار منهم شخص مذكوراً » . وأعطى رسول الله ( ٦ ) رايته سعد بن عبادة ، فلما مر براية رسول الله ( ٦ ) نادى « سعد » أبا