السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٠٩
اليه وهو في الطريق في القديد ، فسأله عن مقصده فأجابه : إلى حيث يشاء الله !
وقد بالغوا في عدد جيش النبي ( ٦ ) فقالوا كان عشرة آلاف ، وقد يكون جيشه بلغ ستة آلاف . وقال بعضهم كان الأنصار أربعة آلاف معهم خمس مائة فرس ، ومزينة ألفاً وفيها مائة فرس ، وأسلم أربع مائة معها ثلاثون فرساً ، وجهينة ثمان مائة معها خمسون فرساً ، وبنى سليم سبع مائة ، وغفار أربع مائة ، وأسلم أربع مائة ، وطوائف من العرب من تميم وقيس وأسد . » راجع : الصحيح : ٢١ / ٢٣٠ .
٧ - فاجأ النبي « ٦ » قريشاً وعسكر قرب مكة
عسكر النبي ( ٦ ) بجيشه في « مَرّ الظهران » وهو قرب عرفات ، وكان ذلك مفاجأة لقريش ، فأسقط في يد زعمائها لأنهم لا يريدون الخضوع له ، ولا طاقة لهم بحربه ! فسارع أبو سفيان بالذهاب إلى النبي ( ٦ ) ليتفاوض معه .
قال في إعلام الوري : ١ / ٢١٨ : « سار حتى نزل مرَّ الظهران ومعه نحو من عشرة آلاف رجل ونحو من أربعمائة فارس ، وقد عميت الأخبار من قريش ، فخرج في تلك الليالي أبو سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء هل يسمعون خبراً ، وقد كان العباس بن عبد المطلب خرج يتلقى رسول الله ( ٦ ) ومعه أبو سفيان بن الحارث « ابن عم النبي ( ٦ ) » وعبد الله بن أبي أمية « أخ أم سلمة » وقد تلقاه بنيق العقاب ، ورسول الله ( ٦ ) في قبته وعلى حرسه يومئذ زياد بن أسيد ، فاستقبلهم زياد فقال : أما أنت يا أبا الفضل فامض إلى القبة ، وأما أنتما فارجعا . فمضى العباس حتى دخل على رسول الله ( ٦ ) فسلم عليه وقال : بأبى أنت وأمي هذا ابن عمك قد جاء تائباً وابن عمتك . قال : لا حاجة لي فيهما إن ابن عمى انتهك عرضي ، وأما ابن عمتي فهو الذي يقول بمكة : وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ ينْبُوعًا . فلما خرج العباس كلمته أم سلمة وقالت : بأبى أنت وأمي ابن عمك قد جاء تائباً لا يكون أشقى الناس بك ، وأخي ابن عمتك وصهرك فلا يكونن شقياً بك ! ونادى أبو سفيان بن الحارث النبي ( ٦ ) : كن لنا كما قال العبد الصالح : لاتَثْرِيبَ عَلَيكم ! فدعاه وقبل منه ، ودعا عبد الله بن أبي أمية ، فقبل منه .