السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٠٧
لي بها عشيرة ، فأشفقت أن تكون الدائرة لهم علينا فيكون كتابي هذا كفاً لهم عن أهلي ويداً لي عندهم ، ولم أفعل ذلك لشك في الدين . فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله مرني بقتله فإنه قد نافق ! فقال النبي ( ٦ ) : إنه من أهل بدر ولعل الله تعالى اطلع عليهم فغفر لهم ، أخرجوه من المسجد . قال : فجعل الناس يدفعون في ظهره حتى أخرجوه ، وهو يلتفت إلى النبي ( ٦ ) ليرق عليه ، فأمر النبي برده وقال له : قد عفوت عنك وعن جرمك ، فاستغفر ربك ولا تعد لمثل ما جنيت » !
وفى المسترشد للطبري الشيعي / ٥٤٠ ، أن النبي ( ٦ ) قال لعمر : « أتريد يا عمر أن تقول العرب إن محمداً يقتل أصحابه » ؟ !
أقول : تقدم أن ابن بلتعة كان مبعوث النبي ( ٦ ) إلى المقوقس ، وكان تاجراً له معرفة بمصر ، وكان يمانياً من لخم ، متحالفاً مع بنى أسد عبد العزى القرشيين .
وفى المبسوط للطوسي : ٢ / ١٥ : « وإذا تجسس مسلم لأهل الحرب . . وللإمام أن يعفو عنه ، وله أن يعزره لأن النبي ( ٦ ) عفا عن حاطب » .
ورووا أن النبي ( ٦ ) قال لعمر : « وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع إلى أصحاب بدر يوم بدر ، فقال اعملوا ما شئتم ، فقد غفرت لكم » ! ابن هشام : ٤ / ٨٥٨ .
كما روت مصادرنا عن علي ( ٧ ) ذماً لابن بلتعة . تأويل الآيات : ٢ / ٤٦٥ والجمل / ٢٠٨ .
وذكر الثعلبي في تفسيره : ٩ / ٢٩١ ، « أن النبي ( ٦ ) كان سأل سارة السوداء التي حملت الكتاب : أمسلمة جئت ؟ قالت : لا ، قال : أمهاجرة جئت ؟ قالت : لا ، قال : فما جاء بك ؟ قالت : كنتم الأصل والعشيرة والموالي وقد ذهبت موالى واحتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني وتحملوني ، فقال لها : فأين أنت من شباب مكة وكانت مغنية نائحة ! قالت : ما طلب منى شئ بعد وقعة بدر ! فحث رسول الله ( ٦ ) بنى عبد المطلب وبني المطلب ، فكسوها وأعطوها نفقة » .
كما روت مصادر السلطة أن أبا بكر حاول أن يعرف قصد النبي ( ٦ ) وهل يقصد غزو قريش أو غيرها ، وسأل النبي ( ٦ ) وألحَّ بالسؤال .
وروى الواقدي : ٢ / ٧٩٦ والمقريزي في الإمتاع : ١ / ٣٥٢ أن أبا بكر سأل النبي ( ٦ ) :