السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٠٠
خزاعة خارج الحرم وداخله وقتلت منهم أكثر من عشرين رجالاً ونساء وأطفالاً وساعدتها قريش بالسلاح وبمقاتلين ملثمين ، فنقضت بذلك معاهدة الحديبية ! وكانت الشرارة أن كنانياً هجا النبي ( ٦ ) فضربه خزاعي . إعلام الوري : ١ / ٢١٥ .
وقَبِلَ الجميع رواية الواقدي / ٤٦٩ ، وخلاصتها : « أنس بن زنيم الديلي هجا رسول الله ( ٦ ) فسمعه غلامٌ من خزاعة فوقع به فشجه ، فخرج إلى قومه فأراهم شجته ، فثار الشر ، مع ما كان بينهم . . فلما دخل شعبان على رأس اثنين وعشرين شهراً من صلح الحديبية ، تكلمت بنو نفاثة من بنى بكر أشراف قريش . . أن يعينوا بالرجال والسلاح على عدوهم من خزاعة ، وذكروهم القتلى الذين أصابت خزاعة لهم . . فوجدوا القوم إلى ذلك سراعاً ، إلا أبا سفيان لم يشاور في ذلك ولم يعلم ، ويقال إنهم ذاكروه فأبى عليهم . . فأعانوهم بالسلاح والكراع والرجال ، ودسوا ذلك سراً لئلا تحذر خزاعة . . ثم اتعدت قريش الوتير موضعاً بمن معها فوافوا للميعاد ، فيهم رجالٌ من قريش من كبارهم متنكرون متنقبون : صفوان بن أمية ، ومكرز بن حفص بن الأخيف ، وحويطب بن عدب العزي ، وأجلبوا معهم أرقاءهم ورأس بنى بكر نوفل بن معاوية الدؤلي ، فبيتوا خزاعة ليلاً وهم غارُّون آمنون من عدوهم ، فلم يزالوا يقتلونهم حتى انتهوا بهم إلى أنصاب الحرم فقالوا : يا نوفل إلهك إلهك ، قد دخلت الحرم ! قال : لا إله لي اليوم ! يا بنى بكر ، قد كنتم تسرقون الحاج ، أفلا تدركون ثأركم من عدوكم ! فلما انتهت خزاعة إلى الحرم دخلت دار بديل بن ورقاء ، ودخلت رؤساء قريش في منازلهم وهم يظنون ألا يعرفوا وألا يبلغ هذا محمداً !
وجاء الحارث بن هشام ، وابن أبي ربيعة ، إلى صفوان بن أمية ، وإلى سهيل بن عمرو ، وعكرمة بن أبي جهل ، فلاموهم فيما صنعوا من عونهم بنى بكر وأن بينكم وبين محمد مدة وهذا نقضٌ لها ! ومشيا إلى أبي سفيان فقالا : والله لئن لم يصلح هذا الأمر لايروعكم إلا محمد في أصحابه ! فقال : لا والله ما شوورت ولا هويت حيث بلغني ! والله ليغزونا محمدٌ إن صدقني ظني وهو صادقي . وما لي بدٌّ أن آتى محمداً فأكلمه أن يزيد في الهدنة ويجدد العهد قبل أن يبلغه هذا الأمر . فقالت قريش : قد والله أصبت