السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٩٩
تحالف عليه عبد المطلب بن هاشم ، ورجالات عمرو بن ربيعة من خزاعة ومن معهم من أسلم ومالك ابني أفصى بن حارثة ، تحالفوا على التناصر والمؤاساة ما بلَّ بحر صوفة ، حلفاً جامعاً غير مفرق ، الأشياخ على الأشياخ ، والأصاغر على الأصاغر ، والشاهد على الغائب . وتعاهدوا وتعاقدوا أوكد عهد وأوثق عقد ، لا ينقض ولا ينكث ، ما أشرقت شمس على ثبير وحن بفلاة بعير ، وما قام الأخشبان ، وعمر بمكة إنسان ، حلف أبد لطول أمد ، يزيده طلوع الشمس شداً ، وظلام الليل سداً . وإن عبد المطلب وولده ومن معهم دون سائر بنى النضر بن كنانة ، ورجال خزاعة ، متكافئون متضافرون متعاونون . فعلى عبد المطلب النصرة لهم ممن تابعه على كل طالب وتر ، في بر أو بحر أو سهل أو وعر . وعلى خزاعة النصرة لعبد المطلب وولده ومن معهم على جميع العرب ، في شرق أو غرب ، أو حزن أو سهب . وجعلوا الله على ذلك كفيلا ، وكفى به حميلاً . هذا حلف عبد المطلب بن هاشم لخزاعة ، إذ قدم عليه سراتهم وأهل الرأي ، غائبهم مقر بما قضى عليهم شاهدهم ، أن بيننا وبينك عهود الله وعقوده ما لا ينسى أبداً ولا يأتي بلداً ، اليد واحدة ، والنصر واحد ما أشرف ثبير وثبت حراء وما بل بحر صوفه ، لا يزداد فيما بيننا وبينكم إلا تجدداً أبداً أبد الدهر سرمد » .
جاءت به خزاعة للنبي ( ٦ ) « فقرأه عليه أبي بن كعب فقال : ما أعرفنى بحلفكم وأنتم على ما أسلمتم عليه من الحلف ، فكل حلف كان في الجاهلية ، فلا يزيده الإسلام إلا شدة ، ولاحلف في الإسلام » . مكاتيب الرسول : ٣ / ٢٣٤ .
وكانوا أخوال بني هاشم ، فأم وهب والد آمنة خزاعية ، وأم عبد مناف خزاعية وأم لؤي خزاعية . وكانوا يتعاطفون مع النبي ( ٦ ) وينصحون له ويخبرونه أخبار قريش ، وعرفوا بأنهم : « عَيبَة نصح رسول الله ( ٦ ) » . مكاتيب الرسول : ٣ / ١٣٣ . وعيبة النصح تشبيه للمملوء نصحاً بصرة الثياب المملوءة .
أما كنانة فكانت مع مشركي قريش كخزاعة مع بني هاشم ، وكان بينها وبين خزاعة عداوة وثارات فقامت كنانة بعملية مباغتة تشبه المجزرة ، فهاجمت بيوت