السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٩
الفصل الثالث والأربعون
النبي « ٦ » واليهود من غزوة بدرالى أحد
١ - حاخامات اليهود في زمن النبي « ٦ »
يتشابه زعماء بطون قريش مع أقاربهم اليهود إلى حد كبير ، في عدائهم للنبي وعنادهم ! فقد كذَّبوه وآذوه ، وحاولوا قتله طول ثلاث عشرة سنة ، وبعدها !
ثم هاجر ( ٦ ) عنهم وطلب منهم أن يتركوه والعرب ويقفوا على الحياد ، فلم يفعلوا ، وأصروا على حربه ، فحاربوه في بدر وانهزموا ، ولم يأخذوا العبرة . ثم أحُد والخندق ، ولم يأخذوا العبرة . وابتلاهم الله بالقحط والسنوات العجاف فكانوا كما قال الله عنهم : وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يتَضَرَّعُونَ . وباغتهم النبي ( ٦ ) في مكة ففتحها وأجبرهم على خلع سلاحهم فلم يعتبروا !
وكذلك اليهود في إصرارهم على عداوته ( ٦ ) وحماقتهم وفتح الحروب عليه ! فقد جاؤوا بعد المسيح ( ٧ ) إلى جزيرة العرب ، وسكنوا في تيماء وأم القرى وخيبر والمدينة ومكة ، ينتظرون النبي الموعود ( ٦ ) ، وكانوا يتوعدون به العرب وأنه سيأتي ويكونون معه ، وبذلك هيؤوا أهل المدينة للإيمان به ! ولما بعثه الله تعالى كفروا به ، لأنه من أولاد إسماعيل ( ٧ ) وليس من أولاد إسحاق ( ٧ ) ! وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَافِرِينَ . بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللهُ بَغْيا أَنْ ينَزِّلَ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُو بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ . البقرة : ٨٩ - ٩٠ .