السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٧٧
فررتم في سبيل الله ! وقال عبد الله بن عمر : فحاص الناس وكنت فيمن حاص . فقلنا : كيف نصنع وقد فررنا من الزحف ؟ ثم قلنا : لو دخلنا المدينة قُتلنا ، فقدمنا المدينة في نفر ليلاً فاختفينا ، ثم قلنا : لو عرضنا أنفسنا على رسول الله فاعتذرنا إليه ، فإن كانت لنا توبة وإلا ذهبنا ، فأتيناه قبل صلاة الغداة فخرج فقال : من القوم ؟ قلنا : نحن الفَرارون . قال : بل أنتم الكرارون وأنا فئتكم . فقبلنا يده » .
وقد أراد النبي ( ٦ ) أن يرفع معنوياتهم لأن المهم وصول رسالته إلى هرقل بالمقاتلين النوعيين جعفر ورفقائه .
« عن الزهري : أن النبي ( ٦ ) لما أخبر الناس بقتل القادة الثلاثة بكى أصحاب رسول الله ( ٦ ) وهم حوله فقال لهم : وما يبكيكم ؟ فقالوا : وما لنا لا نبكي ، وقد ذهب خيارنا وأشرافنا وأهل الفضل منا ؟ ! فقال لهم ( ٦ ) : لا تبكوا فإنما مثل أمتي مثل حديقة قام عليها صاحبها فأصلح رواكبها وبنى مساكنها وحلق سعفها ، فأطعمت عاماً فوجاً ثم عاماً فوجاً ثم عاماً فوجاً . فلعل آخرها طعماً أن يكون أجودها قنواناً ، وأقومها شمراخاً ! والذي بعثني بالحق نبياً ، ليجدن عيسى بن مريم في أمتي خلفاً من حوارييه » . أمالي الطوسي / ٨٨ .
١٢ - رغم الهزيمة وصلت رسالة النبي « ٦ » إلى هرقل !
فهمَ هرقل غزوة مؤتة على أنها غارة نوعية من النبي ( ٦ ) ، ومع أن المسلمين انهزموا ولم يثبت إلا قادتهم ، لكنه أخذ بحسابه نوعيات المقاتلين المسلمين وهو يواصل الإعداد لحملته على المدينة . وبينما كان هرقل يواصل إعداده للحملة ، فتح الله تعالى على نبيه ( ٦ ) مكة ، ومات الحارث بن أبي شمر الذي هو ركن في حملة هرقل ، ولم يجدوا شخصاً بكفاءته يحكم الشام ، فنصب هرقل الأيهم شيخ غسان ملكاً وكان كبير السن ، ثم ملك ابنه جبلة ، « اليعقوبي : ١ / ٢٠٧ » ولم يكن لهما شجاعة الحارث ولا رغبته في غزو المدينة ، لذلك ركز هرقل على الأكيدر ملك دومة الجندل وشيخ قبائل كندة ، وواصل العمل .
وكانت دعاية هرقل قوية في المدينة ، فعندما تحدث عمر بن الخطاب عن