السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٧٦
١١ - توبيخ المسلمين لخالد وجيش مؤتة
وصف الواقدي : ٢ / ٧٦٠ وغيره ، رجوع جيش مؤتة إلى المدينة ، وفيه قول أبي هريرة : « شهدت مؤتة فلما رأينا المشركين رأينا ما لا قبل لنا به من العدد والسلاح والكراع والديباج والحرير والذهب ، فبرق بصري !
عن عاصم بن عمر قال : وجد في بدن جعفر أكثر من ستين جرحاً ووجد به طعنةٌ قد أنفذته . لما قتل ابن رواحة انهزم المسلمون أسوأ هزيمةٍ رأيتها قط في كل وجهٍ . ثم إن المسلمين تراجعوا . فأقبل رجلٌ من الأنصار يقال له ثابت بن أرقم فأخذ اللواء وجعل يصيح بالأنصار فجعل الناس يثوبون إليه من كل وجهٍ وهم قليل وهو يقول : إلى أيها الناس ! فاجتمعوا إليه ، قال : فنظر ثابت إلى خالد بن الوليد فقال : خذ اللواء يا أبا سليمان ! فقال : لا آخذه أنت أحق به . أنت رجلٌ لك سنٌّ وقد شهدت بدراً . ولما أخذ اللواء انكشف بالناس فكانت الهزيمة ، فجعل قطبة بن عامر يصيح : يا قوم ، يقتل الرجل مقبلاً أحسن أن يقتل مدبراً ! يصيح بأصحابه فما يثوب إليه أحد هي الهزيمة ! ويتبعون صاحب الراية منهزماً » !
سمعت ثعلبة بن أبي مالك يقول : انكشف خالد بن الوليد يومئذٍ حتى عيروا بالفرار وتشاءم الناس به . لقيهم أهل المدينة بالشر حتى إن الرجل لينصرف إلى بيته وأهله ، فيدق عليهم الباب فيأبون أن يفتحوا له يقولون : ألا تقدمت مع أصحابك ! وكان في ذلك البعث سلمة بن هشام بن المغيرة فدخلت امرأته على أم سلمة زوج النبي ( ٦ ) فقالت أم سلمة : ما لي لا أرى سلمة بن هشام آشتكى شيئاً قالت امرأته : لا والله ولكنه لا يستطيع الخروج إذا خرج صاحوا به وبأصحابه يا فرار أفررتم في سبيل الله ، حتى قعد في البيت ، فذكرت ذلك أم سلمة لرسول الله ( ٦ ) فقال : بل هم الكرار في سبيل الله فليخرج ! فخرج .
عن أبي هريرة قال : كنا نخرج ونسمع ما نكره من الناس لقد كان بيني وبين ابن عمٍّ لي كلام فقال : إلا فرارك يوم مؤتة ! فما دريت أي شيء أقول له .
« لقيهم الصبيان يشتدون . وجعل الناس يحثون على الجيش التراب ويقولون : يا فُرَّار ،