السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٧١
٧ - ثم فاجأهم الروم فانحازوا إلى مؤتة
تفاجأ المسلمون بأول كتائب الروم في قرية مشارف ، فلم يشتبكوا معهم وانسحبوا إلى قرية مؤتة ، فلحقت بهم قوات الروم وكانت المعركة .
قال ابن هشام : ٣ / ٨٣٢ : « حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها مشارف ، ثم دنا العدو وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة ، فالتقى الناس عندها فتعبأ لهم المسلمون ، فجعلوا على ميمنتهم رجلاً من بنى عذرة يقال له قطبة بن قتادة ، وعلى ميسرتهم رجلاً من الأنصار يقال له عباية بن مالك . . والله لكأني أنظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء ثم عقرها ، ثم قاتل حتى قتل وهو يقول :
يا حبذا الجنة واقترابها * طيبة وبارداً شرابها
والروم روم قد دنا عذابها * كافرة بعيدة أنسابها
على إذ لاقيتها ضرابها
وحدثني من أثق به من أهل العلم أن جعفر بن أبي طالب أخذ اللواء بيمينه فقطعت ، فأخذه بشماله فقطعت ، فاحتضنه بعضديه حتى قتل وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء » .
وقد وصف أبو هريرة خوف المسلمين من جيش الروم بقوله : « شهدت مؤتة فلما رأينا المشركين رأينا ما لا قبل لنا به من العدد والسلاح والكراع والديباج والحرير والذهب ، فبرق بصرى فقال لي ثابت بن أرقم : ما لك يا أبا هريرة ، كأنك ترى جموعاً كثيرة ! قلت : نعم » ! تاريخ دمشق : ٢ / ١٣ .
أي خافوا من الروم فانهزموا ، وثبت القادة الثلاثة وقليل معهم .
٨ - سبب تحريف السلطة معركة مؤتة
تعمد رواة السلطة تحريف معركة مؤتة ليخفوا دور جعفر بن أبي طالب في قيادتها ، وليغطوا هزيمة المسلمين فيها ، خاصة هزيمة خالد بن الوليد !