السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦٩
ذلك روايات ، وقد وجدت في الأشعار التي ذكرها محمد بن إسحاق في كتاب المغازي ما يشهد لقولهم . ويدل على ذلك عدة أمور :
١ - من روايات أهل البيت « : » عن الصادق ( ٧ ) قال : إنه استعمل عليهم جعفراً ، فإن قتل فزيد ، فإن قتل فابن رواحة ، المناقب : ١ / ٢٠٥ وإعلام الوري / ١١٠ .
٢ - احتج الإمام الحسن ( ٧ ) على معاوية فقال : وقد بعث رسول الله جيشاً يوم مؤتة فقال : عليكم جعفر ، فإن هلك فزيد ، فإن هلك فعبد الله بن رواحة .
٣ - روى ابن سعد : ٢ / ١٢٩ عن أبي عامر ، قال : بعثني النبي إلى الشام فلما رجعت مررت على أصحابي وهم يقاتلون المشركين بمؤتة . قلت : والله لا أبرح اليوم حتى أنظر إلى ما يصير إليه أمرهم . فأخذ اللواء جعفر بن أبي طالب ولبس السلاح وكان رأس القوم ثم حمل جعفر ، حتى إذا همَّ أن يخالط العدو رجع فوحَّش « خفف » بالسلاح ، ثم حمل على العدو ، فطاعن حتى قتل . ثم أخذ اللواء زيد بن حارثة ، فطاعن حتى قتل . ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة ، فطاعن حتى قتل . ثم انهزم المسلمون أسوأ هزيمة » .
٥ - وصية النبي « ٦ » لجيش مؤتة
في البحار : ٢١ / ٦٠ ، عن الواقدي : « خرج النبي ( ٦ ) مشيعاً لأهل مؤتة حتى بلغ ثنية الوداع فوقف ووقفوا حوله فقال : أغزوا بسم الله ، فقاتلوا عدو الله وعدوكم بالشام ، وستجدون فيها رجالاً في الصوامع معتزلين الناس فلا تعرضوا لهم ، وستجدون آخرين للشيطان في رؤوسهم مفاحص فاقلعوها بالسيوف ، ولا تقتلن امرأة ولا صغيراً ضرعاً ولا كبيراً فانياً ، ولا تقطعن نخلاً ولا شجراً ، ولا تهدمن بناء .
وقال عبد الله بن رواحة لرسول الله ( ٦ ) : مرني بشئ أحفظه عنك ، قال : إنك قادم غداً بلداً السجود فيه قليل فأكثروا السجود . فقال عبد الله : زدني يا رسول الله ، قال : أذكر الله ، فإنه عون لك على ما تطلب » .
أقول : يدل ذلك على أن النبي ( ٦ ) لم يكن يقطع الأشجار ، ويردُّ زعمهم أنه