السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦٨
وجاء بوفود منهم من الحبشة ونجران والشام إلى النبي ( ٦ ) في مكة فأسلموا ، ثم أبقاه النبي ( ٦ ) في الحبشة يتابع مهمته حتى أحضره ، فوصل في أيام فتح خيبر .
وبعد عودة النبي ( ٦ ) من عمرة القضاء ، حان الوقت لأن يرسل إلى هرقل الرسالة القوية ، وهرقل جادٌّ في التحضير لغزو المدينة ، فأرسل جعفراً « رحمه الله » إلى مؤتة . وكانت حمص أو الشام أو عمان أقرب وأولى بالمهاجمة بالنظرة الأولى فهي مهمة وفيها قوات رومية وعربية ، لكن النبي ( ٦ ) أراد أن يقصد معسكر هرقل في مؤتة ولو كان أبعد ، لأنه معسكر رومى صرف ، وأقرب إلى بيت المقدس !
وذكر المسعودي في التنبيه والإشراف / ٢٣٠ ، أن سبب غزوة مؤتة كان قتل شرحبيل بن عمرو الغساني الحارث بن عمير الأزدي رسول رسول الله ( ٦ ) إلى صاحب بصري ، ولم يقتل للنبي رسول غيره . لكن لو كان الهدف الإقتصاص لقتل رسول النبي ( ٦ ) من حاكم بصري ، لأرسل النبي ( ٦ ) بضعة أشخاص إلى بصرى الشام ليقتلوا حاكمها قصاصاً ، ولم يحتج إلى إرسال ثلاثة آلاف إلى منطقة فيها معسكر لهرقل ، أبعد من بصرى بكثير !
٤ - جعفر بن أبي طالب « ٧ » قائد جيش مؤتة
ذكرت مصادر السلطة أن النبي ( ٦ ) أعطى قيادة جيش مؤتة إلى زيد ، فإن قتل فجعفر ، فإن قتل فعبد الله بن رواحة . فجعلوا زيداً القائد الأول ، مع أنهم يعترفون بأن بنى عبد المطلب لا نظير لهم في الشجاعة وصفات القيادة ، فكيف يؤمر النبي ( ٦ ) عليهم غيرهم ، وقد أرسل حمزة وعلياً وجعفراً مراراً فكانوا هم الأمراء . لكن رواة السلطة يتنقصون من جعفر لبغضهم أخاه علياً ( ٧ ) !
كتب في الصحيح من السيرة : ١٩ / ٣٠٩ ملخصاً : « إن الأمير الأول كان جعفر بن أبي طالب كما ذهب إليه الشيعة ، قال ابن أبي الحديد : اتفق المحدثون على أن زيد بن حارثة كان هو الأمير الأول ، وأنكرت الشيعة ذلك وقالوا : كان جعفر بن أبي طالب هو الأمير الأول ، فإن قتل فزيد بن حارثة ، فإن قتل فعبد الله بن رواحة ، ورووا في