السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦٤
الفصل الستون
غزوة مؤتة وما بعدها إلى فتح مكة
١ - موقع مؤتة والكرك والمزار
تقع مؤتة قرب مدينة الكرَك جنوبي عَمَّان عاصمة الأردن وتبعد عنها ١٢٠ كم وتبعد عن القدس نحو ٧٠ كم ، وعن المدينة المنورة أكثر من ١١٠٠ كم . وتسمى المزار ، لأن فيها قبر جعفر الطيار « رحمه الله » ورفاقه الشهداء .
في معجم البلدان : ٥ / ٢٢٠ : « قرية من قرى البلقاء في حدود الشام ، بها قبر جعفر بن أبي طالب ، بعث النبي ( ٦ ) إليها جيشاً في سنة ثمان ، وأمَّر عليهم زيد بن حارثة مولاه وقال : إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب الأمير ، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة ، فساروا حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها مشارف ، ثم دنا العدو وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة فالتقى الناس عندها ، فلقيتهم الروم في جمع عظيم فقاتل زيد حتى قتل ، فأخذ الراية جعفر فقاتل حتى قتل ، فأخذ الراية عبد الله بن رواحة فكانت تلك حاله ، فاجتمع المسلمون إلى خالد بن الوليد فانحاز بهم حتى قدم المدينة ، فجعل الصبيان يحثون عليهم التراب ويقولون : يا فُرَّار فررتم في سبيل الله !
فقال النبي ( ٦ ) : ليسوا بالفرار لكنهم الكُرَّار إن شاء الله » . وقال حسان :
فلا يبعدن الله قتلى تتابعوا * بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر
وزيد وعبد الله هم خير عصبة * تواصوا وأسباب المنية تنظر » .