السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦
رسول الله سيفه وأدبر ، ثم أقبل بوجهه وقال : والله لأنت خير مني ! قال رسول الله : أنا أحق بذلك منك . فأتى قومه فقيل له : أين ما كنت تقول وقد أمكنك والسيف في يدك ؟ قال : قد كان والله ذلك ، ولكني نظرت إلى رجل أبيض طويل دفع في صدري فوقعت لظهري ، فعرفت أنه ملك وشهدت أن محمداً رسول الله . والله لا أكَثِّرُ عليه ! وجعل يدعو قومه إلى الإسلام ونزلت هذه الآية : يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يبْسُطُوا إِلَيكُمْ أَيدِيهُمْ فَكَفَّ أَيدِيهُمْ عَنْكُمْ . . » .
أقول : وردت روايات أخرى في قصة دعثور « راجع الصحيح : ٦ / ١٧ » وكان اليهود وقريش يحركون بعض قبائل نجد مثل بنى سُلَيم للغارة على المدينة ، وكانت لهم سابقة في غزو المدينة ، ومعارك مع الأوس والخزرج ، فبادر النبي ( ٦ ) إلى غزوهم لدفع شرهم ، فتفرقوا ولم يواجهوه ، وهدى الله رئيسهم .
٥ . سرية حارثة بن زيد لاعتراض قافلة قريش
وأشهر سرايا النبي ( ٦ ) بعد بدر ، سرية زيد بن حارثة لاعتراض قافلة قريش الذاهبة إلى الشام عن طريق العراق ، وقد سميت غزوة قرقرة الكَدَر ، لأنهم مروا عليها ، وغزوة بنى سُلَيم لأنهم مروا عليهم ، وغزوة القِرَدَة ، باسم ماء في نجد . كما سميت غزوة مع أنها سرية واسم الغزوة خاص بالتي يشارك فيها النبي ( ٦ ) .
قال في إعلام الوري : ١ / ١٧٤ : « بعث رسول الله ( ٦ ) زيد بن حارثة بعد رجوعه من بدر إلى المدينة بستة أشهر ، فأصابوا عيراً لقريش على القردة فيها أبو سفيان ومعه فضة كثيرة ، وذلك لأن قريشاً قد خافت طريقها التي كانت تسلك إلى الشام حين كان من وقعة بدر ، فسلكوا طريق العراق واستأجروا رجلاً من بكر بن وائل يقال له فرات بن حيان يدلهم على الطريق ، فأصاب زيد بن حارثة تلك العير وأعجزته الرجال هرباً . وفى رواية الواقدي : أن ذلك العير مع صفوان بن أمية ، وأنهم قدموا بالعير إلى رسول الله ( ٦ ) وأسروا رجلاً أو رجلين ، وكان فرات بن حيان أسيراً فأسلم ،
فتُرِكَ من القتل » .