السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٥٩
أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، فمر بأسامة بن زيد فطعنه فقتله ! فلما رجع إلى رسول الله ( ٦ ) أخبره بذلك ، فقال له رسول الله ( ٦ ) : قتلت رجلاً شهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله ؟ ! فقال : يا رسول الله إنما قال تعوذاً من القتل . فقال رسول الله ( ٦ ) : فلا شققت الغطاء عن قبله ، ولا ما قال بلسانه قبلت ، ولا ما كان في نفسه علمت ! فحلف بعد ذلك أنه لا يقتل أحداً شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ! فتخلف عن أمير المؤمنين ( ٧ ) في حروبه وأنزل الله في ذلك : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا . . الخ » .
قال في جواهر الكلام : ٤١ / ٦٣٦ : « بل يؤيده « درء الحدود بالشبهات » أن جمعاً من الصحابة منهم أسامة بن زيد ، وجدوا أعرابياً في غنيمات ، فلما أرادوا قتله تشهد فقالوا : ما تشهد إلا خوفاً من أسيافنا ، فقتلوه واستاقوا غنيماته فنزل : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا . . فغضب النبي ( ٦ ) وقال لأسامة : هلا شققت قلبه ؟ ! ولكن لم يقتص منهم » .
١٢ - عيينة بن حصن يواصل الغارة على المسلمين
تقدم أن عيينة بن حصن جاء بجمع من قبيلته فزارة وغطفان لينصر اليهود في خيبر ، فبعث اليه النبي ( ٦ ) إن الله وعده خيبر وطلب منه أن ينسحب وله تمر خيبر سنة ، فأبى عيينة ! وفى اليوم التالي وقعت عليهم الصيحة أن المسلمين أغاروا على ديارهم ! فانسحبوا من خيبر وتركوا اليهود ! الصحيح : ١٧ / ١١٠ .
وبعد فتح خيبر جاء عيينة إلى النبي ( ٦ ) يطالب بتمر خيبر ، ويدعى أنه انسحب من خيبر لمصلحة النبي ( ٦ ) ! فلم يعطه النبي ( ٦ ) شيئاً .
وقال الحارث بن عوف المرى لعيينة وكان حليفه : « أما آن لك أن تبصر ما أنت عليه ؟ إن محمداً قد وطأ البلاد وأنت توضع في غير شئ . . . أيها الرجل قد رأيت ورأينا معك أمراً بيناً في بنى النضير ويوم الخندق وقريظة ، وقبل ذلك قينقاع وفى خيبر ، إنهم كانوا أعز يهود الحجاز كله يقرون لهم بالشجاعة والسخاء ، وهم أهل حصون منيعة وأهل نخل . والله إن كانت العرب لتلجأ إليهم فيمتنعون بهم ، لقد سارت حارثة بن الأوس حيث كان بينهم وبين قومهم ما كان فامتنعوا بهم من الناس . ثم قد رأيت حيث نزل بهم كيف ذهبت تلك النجدة وكيف أديل عليهم . والله إن الذي سمعت لمن السماء ! والله ليظهرن محمد على من ناوأه ، حتى لو ناوأته الجبال لأدرك منها ما أراد ! فقال عيينة : هو