السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٥٢
الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس : سلام على من اتبع الهدي ، وآمن بالله ورسوله ، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، أدعوك بدعاية الله ، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين . أسلم تسلم ، فإن أبيت فعليك إثم المجوس » .
مكاتيب الرسول للأحمدي : ٢ / ٣١٦ .
« فلما وصل إليه الكتاب مزقه واستخف به وقال : من هذا الذي يدعوني إلى دينه ويبدأ باسمه قبل اسمي ! وبعث إليه بتراب ! فقال ( ٦ ) : مزق الله ملكه كما مزق كتابي ، أما إنه ستمزقون ملكه ! وبعث إلى بتراب أما إنكم ستملكون أرضه ! فكان كما قال ( ٦ ) . . إن كسرى كتب في الوقت إلى عامله باليمن باذان ويكنى أبا مهران ، أن احمل إلى هذا الذي يذكر أنه نبي ، وبدأ بإسمه قبل إسمى ودعاني إلى غير ديني ! فبعث إليه فيروز الديلمي في جماعة مع كتاب يذكر فيه ما كتب به كسري ، فأتاه فيروز بمن معه فقال له : إن كسرى أمرني أن أحملك إليه ! فاستنظره ليلة فلما كان من الغد حضر فيروز مستحثاً فقال النبي ( ٦ ) : أخبرني ربى أنه قتل ربك البارحة ! سلط الله عليه ابنه شيرويه على سبع ساعات من الليل ، فأمسكْ حتى يأتيك الخبر ! فراع ذلك فيروز وهاله وعاد إلى باذان فأخبره فقال له باذان : كيف وجدت نفسك حين دخلت عليه ؟ فقال : والله ما هبت أحداً كهيبة هذا الرجل ! فوصل الخبر بقتله في تلك الليلة من تلك الساعة فأسلما جميعاً » . المناقب : ١ / ٧٠ .
وفى مكاتيب الرسول للأحمدي : ٢ / ٣٢٩ : « فبعث باذان بكتاب كسرى إلى النبي ( ٦ ) مع قهرمانه ، وبعث معه رجلاً آخر من الفرس ، وكتب معهما إلى رسول الله يأمره أن ينصرف معهما إلى كسري ، فلما قدما عليه المدينة قالا له : شاهنشاه « ملك الملوك » كسرى بعث إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتي بك ، وقد بعثنا إليك لتنطلق معنا ، فإن فعلت كتب فيك إلى ملك الملوك بكتاب ينفعك ويكف عنك به ! وإن أبيت فهو من قد علمت فهو مهلكك ومهلك قومك ومخرب بلادك ! وكانا دخلا على رسول الله على زي الفرس ، وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما فكره النظر إليهما وقال :