السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٢٢
حسان بن ثابت : يا رسول الله أتأذن لي أن أقول فيه شعراً ؟ فأذن له فقال :
وكان على أرمد العين يبتغى * دواء فلما لم يحس مداويا
شفاه رسول الله منه بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا
وقال سأعطى الراية اليوم ماضيا * كميا محبا للرسول مواليا
يحب إلهي والرسول يحبه * به يفتح الله الحصون الأوابيا
فأصفى بها دون البرية كلها * علياً وسماه الوزير المؤاخيا
فقال : إن علياً لم يجد بعد ذلك أذى في عينيه ، ولا أذى حر ولا برد » .
وفى سيرة ابن هشام : ٣ / ٧٩٧ : « بعث أبا بكر الصديق برايته وكانت بيضاء فيما قال ابن هشام إلى بعض حصون خيبر ، فقاتل فرجع ولم يك فتح ، وقد جَهِد ! ثم بعث الغد عمر بن الخطاب ، فقاتل ثم رجع ولم يك فتح ، وقد جَهِد ! فقال رسول الله ( ٦ ) « : » لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ليس بفرار ! قال : يقول سلمة : فدعا رسول الله ( ٦ ) علياً رضوان الله عليه وهو أرمد فتفل في عينه ثم قال : خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله عليك .
قال : يقول سلمة : فخرج والله بها يأنج ، يهرول هرولة ، وإنا لخلفه نتبع أثره حتى ركز رايته في رضم من حجارة تحت الحصن ، فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال : من أنت ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب . قال : يقول اليهودي : علوتم وما أنزل على موسي ! أو كما قال . قال : فما رجع حتى فتح الله على يديه » .
١١ - قال النبي « ٦ » لأصحابه الفارين : أميطوا عني !
في اليوم التالي لوعد النبي ( ٦ ) بالفتح ، تطاولت أعناق الصحابة لأخذ الراية ، لاعتقادهم بأن الذي يعطيه الراية سيفتح حصن القموص المستعصي ، حتى لو كان منهزماً ! فردهم النبي ( ٦ ) ! فقد روى أحمد ، الزوائد : ٦ / ١٥١ و ٩ / ١٢٤ ووثقه « عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله أخذ الراية فهزها ثم قال : من يأخذها بحقها ؟ فجاء فلان فقال : أمِطْ « إذهب عني ! » ثم جاء رجل آخر فقال : أمط ! ثم قال النبي ( ٦ ) : والذي كرم وجه محمد