السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٢١
الناس ، وإن أبا بكر أخذ راية رسول الله ثم نهض فقاتل قتالاً شديداً ثم رجع ، فأخذها عمر فقاتل قتالاً شديداً هو أشد من القتال الأول ثم رجع فأخبر بذلك رسول الله ( ٦ ) فقال : أما والله لأعطينها غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يأخذها عنوة . قال وليس ثَمَّ علي ، فتطاولت لها قريش ورجا كل واحد منهم أن يكون صاحب ذلك ، فأصبح فجاء على على بعير له حتى أناخ قريباً من خباء رسول الله ( ٦ ) وهو أرمد ، وقد عصب عينيه بشقة برد قطري ، فقال رسول الله ( ٦ ) « : » مالك ؟ قال : رمدت بعدك ! فقال رسول الله : أدن مني . . . » .
فيفهم منه أنهم دخلوا على النبي ( ٦ ) في مرضه وأخبروه بهزيمة عمر ، فوعد الناس بالفتح في اليوم التالي واستدعى علياً ( ٧ ) . ويدل ذلك على أن عمر قاد الحملة على الحصن يومين ، ومعنى قتاله في المرة الثانية بأشد من الأولى أنه لم ينهزم بسرعة من سهام اليهود ، بل تأخر قليلاً حتى انهزم !
١٠ - غَضِبَ النبي « ٦ » من فرار الصحابة وبشرهم بالفتح غداً !
غضب النبي ( ٦ ) لما رأى هزيمة المسلمين شبه يومية ، ورأى أن غطرسة مرحب وفرسانه زادت ، ولم يجرؤ أحد من المسلمين على اقتحام الخندق فضلاً عن الحصن ، فطلب بعض المسلمين أن يرسل لإحضار على ( ٧ ) !
وفى رسائل المرتضي : ٤ / ١٠٣ : « روى أبو سعيد الخدري « رحمه الله » أن رسول الله ( ٦ ) أرسل عمر إلى خيبر فانهزم هو ومن معه ، حتى جاء إلى رسول الله ( ٦ ) يجبن أصحابه ويجبنونه ، فبلغ ذلك من رسول الله ( ٦ ) كل مبلغ ، فبات ليلته مهموماً فلما أصبح خرج إلى الناس ومعه الراية فقال : لأعطين الراية اليوم رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار ! فتعرض لها المهاجرون والأنصار ، ثم قال : أين علي ؟ فقالوا : يا رسول الله هو أرمد ، فبعث إليه سلمان وأبا ذر ، فجاءا به وهو يقاد لا يقدر على فتح عينيه ، فقال ( ٦ ) : اللهم أذهب عنه الرمد والحر والبرد وانصره على عدوه ، فإنه عبدك يحبك ويحب رسولك ، ثم دفع إليه الراية ، فقال