السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣١٥
٧ - طريقة القتال في فتح النبي « ٦ » حصون خيبر
« صفَّ رسول الله ( ٦ ) أصحابه ووعظهم ، ونهاهم عن القتال حتى يأذن لهم ، فعمد رجل من قبيلة أشجع فحمل على يهودي فقتله اليهودي ، فقال الناس : استشهد فلان . فقال رسول الله ( ٦ ) : أبعدَ ما نهيتُ عن القتال ؟ قالوا : نعم . فأمر رسول الله منادياً فنادى في الناس : لا تحل الجنة لعاص . . وقالوا إن مرحباً هو الذي قتل ذلك الرجل الأشجعي . . وأذن رسول الله في القتال وحثهم على الصبر ، وأول حصن حاصره حصن ناعم . . وقاتل ( ٦ ) يومه ذاك أشد القتال ، وقاتله أهل النطاة أشد القتال ، وترَّس جماعة من أصحاب رسول الله ( ٦ ) عليه يومئذٍ ، وعليه كما قال محمد بن عمر درعان وبيضة ومغفر ، وهو على فرس يقال له الظرب ، وفى يده قناة وترس » . الصحيح من السيرة : ١٧ / ١٥٢ .
أقول : كان اليهود مستميتين في الدفاع عن خيبر ، ومن الطبيعي أنهم كانوا يخططون لقتل النبي ( ٦ ) ! فقد روى الواقدي : ٢ / ٦٧٠ والصحيح من السيرة : ١٧ / ٢١٩ « أن كنانة ابن أبي الحقيق كان رامياً يرمى بثلاثة أسهم في ثلاث مائة ذراع ، فيدخلها في هدف شبراً في شبر ! فما هو إلا أن قيل له : هذا رسول الله ( ٦ ) قد أقبل من الشق في أصحابه ، وقد تهيأ أهل القموص ، وقاموا على باب الحصن بالنبل . . فنهض كنانة إلى قوسه فلم يستطع أن يوترها لشدة الرعدة التي انتابته » !
والوضع الطبيعي أن يتحصن اليهود في قلاعهم ، ويردوا هجمات المسلمين بواسطة الرماة من أبراج القلعة وسطوحها . لكن أحاديث خيبر ذكرت أن فرسان اليهود خرجوا من بعض حصونهم واشتبكوا مع المسلمين أمام مداخلها ، وفتحوا أبواب الحصن للتواصل مع مقاتليهم ، فلم يمكنهم رمى المسلمين القريبين بالسهام . فكان على المسلمين أن يكتسحوا المقاتلين أمام باب الحصن ، ثم يدخلوه قبل أن يسدوا بابه ، ويقاوموا المقاتلين داخله . وكان اليهود عند سقوط الحصن ينسحبون إلى غيره ، وينقلون معهم ما أمكنهم من سلاح ومؤن أو يتلفونها ، فقد ورد ذكر بطلهم مرحب في معركة حصن ناعم وهو أول