السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣١٤
في السيرة الحلبية : ٢ / ٧٣٧ ، عون المعبود : ٨ / ١٧٢ ، قال : « وقصة فتح هذه الحصون : أن النبي ( ٦ ) ألبس علياً رضي الله عنه درعه الحديد وأعطاه الراية ، ووجهه إلى الحصن ، فلما انتهى على رضي الله عنه إلى باب الحصن ، اجتذب أحد أبوابه فألقاه بالأرض ، ففتح الله ذلك الحصن الذي هو حصن ناعم ، وهو أول حصن فتح من حصون النطاة على يده رضي الله عنه .
وكان من سلم من يهود حصن ناعم انتقل إلى حصن الصعب من حصون النطاة ففتح الله حصن الصعب قبلما غابت الشمس من ذلك اليوم . ولما فتح ذلك الحصن تحول من سلم من أهله إلى حصن قلة ، وهو حصن بقلة جبل ، ويعبر عن هذا بقلعة الزبير ، وهو الذي صار في سهم الزبير بعد ذلك ، وهو آخر حصون النطاة . فحصون النطاة ثلاثة ، حصن ناعم ، وحصن الصعب ، وحصن قلة . ثم صار المسلمون إلى حصار حصون الشق ، فكان أول حصن بدأ به من حصني الشق حصن أبي ، فقاتل أهله قتالاً شديداً وهرب من كان فيه ، ولحق بحصن يقال له حصن البرئ ، وهو الحصن الثاني من حصني الشق .
ثم إن المسلمين لما أخذوا حصون النطاة وحصون الشق ، انهزم من سلم من يهود تلك الحصون إلى حصون الكتيبة ، وهى ثلاثة حصون القموص والوطيح وسلالم ، وكان أعظمها القموص ، وانتهى المسلمون إلى حصار الوطيح وحصن سلالم ويقال له السلاليم ، وهو حصن بنى الحقيق آخر حصون خيبر ، ومكثوا على حصارهما أربعة عشر يوماً ، فلم يخرج أحد منهما ، وسألوا رسول الله ( ٦ ) الصلح على حقن دماء المقاتلة وترك الذرية لهم ، ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم ، فصالحهم على ذلك » .
أقول : ستعرف أن محاصرة القموص طالت بضعاً وعشرين يوماً ، وذلك قبل محاصرة حصن السلالم والوطيح ، التي ذكر العيني أنها كانت أربعة عشر يوماً .
كما تدل روايته على أن أمير المؤمنين ( ٧ ) قلع باب حصن ناعم ، ولم يذكر حجم ذلك الباب ، وسيأتي قلعه ( ٧ ) لباب حصن القموص ، وهو أكبر حصون خيبر .