السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣١١
وبعد أن فتح الله على نبيه في صلح الحديبية ذلك الفتح المبين ، وحقق انتصاره السياسي ، وخلَّت بطون قريش بينه وبين العرب ، واعترفت به وهى عدوته اللدودة ، واعترفت بحقه باستقطاب العرب حوله . عندئذ قدر النبي ( ٦ ) أن الفرصة ملائمة لمواجهة أخطر وأقوى ما تبقى من خصومه وهم يهود خيبر . . . وبعد إتمام الاستعدادات وفى شهر صفر من السنة السابعة للهجرة ، زحف النبي نحو خيبر ودخلها عن طريق مرحب ، وفى الطريق علم أن قبائل غطفان الكبيرة قد تحالفت مع اليهود على حرب محمد مقابل تمر خيبر لسنة . ولما استقر الرسول في معسكره قرب خيبر ، أمر أتباعه أن لا يقاتلوا حتى يأذن لهم بالقتال » .
٤ - وصول النبي « ٦ » إلى خيبر
في خيبر سمع النبي ( ٦ ) أصحابه يرفعون أصواتهم بالتكبير ، فأمرهم أن يلتزموا الهدوء والسكينة والتواضع ، وقال لهم : إربعوا على أنفسكم ، إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً ، إنكم تدعون سميعاً قريباً وهو معكم . . وقال لهم : قفوا فوقفوا ، فقال : « اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ، ورب الأرضين السبع وما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ، ورب الرياح وما أذرين ، فإنَّا نسألك من خير هذه القرية وخير أهلها ، ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها . أقدموا باسم الله » . المناقب : ١ / ١٧٦ والصحيح من السيرة : ١٧ / ١٠١ .
وكان أهل خيبر يتوقعون وصول النبي ( ٦ ) ، لكنه فاجأهم من جهة لا يتوقعون مجيئه منها ، فرآه بعض المزارعين فقالوا : محمد والخميس وأدبروا هرباً ! فقال ( ٦ ) ورفع يديه : الله أكبر ، خربت خيبر ! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين . كما قالها عند محاصرة بني قريظة . الإرشاد : ١ / ١١٠ وتفسير القمي : ٢ / ١٨٩ .
وعسكر ( ٦ ) بأصحابه قرب حصن ناعم ، وكان فيه قوات غطفان النجدية ، بزعامة شيخ فزارة عيينة بن حصن ، جاؤوا لنصرة اليهود قبل قدوم النبي ( ٦ ) بثلاثة أيام ، وروى أنهم كانوا أربعة آلاف ، ونزلوا في حصن ناعم في