السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣١
وقال في الصحيح من السيرة : ٦ / ١٥٤ : « ولم تستطع قريش أن تنسى ثارات بدر وأحُد وسائر المعارك ، حتى أن حرب صفين كما قالت أم الخير بنت الحريش : كانت لإحن بدرية وأحقاد جاهلية وضغائن أحدية ، وثب بها معاوية حين الغفلة ليدرك ثارات بنى عبد شمس ! بل إن مجزرة كربلاء وفاجعة قتل الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه كانت لها دوافع بدرية وإحن أحدية أيضاً ، فقد قال اللعين يزيد بن معاوية : ليت أشياخي ببدر شهدوا . . . ولما وصل رأس الحسين ( ٧ ) إلى المدينة رمى مروان بالرأس نحو قبر النبي ( ٦ ) وقال : يا محمد يوم بيوم بدر » !
وفى تاريخ الطبري : ٨ / ١٨٧ : « طلب يزيد بثارات المشركين عند المسلمين ، فأوقع بأهل الحرة الوقيعة التي لم يكن في الإسلام أشنع منها ، ولا أفحش مما ارتكب من الصالحين فيها ! وشفى بذلك حقد نفسه وغليله ، وظن أن قد انتقم من أولياء الله وبلغ النوى لأعداء الله ، فقال مجاهراً بكفره ، ومظهراً لشركه :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
قد قتلنا القرم من ساداتكم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل
فأهلوا واستهلوا فرحاً * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
لست من خندف إن لم أنتقم * من بنى أحمد ما كان فعل
لعبت هاشم بالملك فلا * خبرٌ جاء ولا وحى نزل !
هذا هو المروق من الدين ، وقول من لا يرجع إلى الله ولا إلى دينه ولا إلى كتابه » !
وقد أجابت زينب « ٣ » يزيداً في مجلسه فقالت له : « أتقول : ليت أشياخي ببدر شهدوا . . غير متأثم ولامستعظم ، وأنت تنكث ثنايا أبى عبد الله بمخصرتك ! ولمَ لا تكون كذلك وقد نكأت القرحة واستأصلت الشأفة بإهراقك دماء ذرية رسول الله ونجوم الأرض من آل عبد المطلب . ولتردنَّ على الله وشيكاً موردهم ، ولتودن أنك عميت وبكمت ، وأنك لم تقل : فاستهلوا وأهلوا فرحاً . . اللهم خذ بحقنا وانتقم لنا ممن ظلمنا » . بلاغات النساء لابن طيفور / ٢٠ .