السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٠٦
لو خالف القرآن والقطعى من السنة ، ولايسمحون لأنفسهم ولا لأحد أن ينتقده ويرده ! وقد أوقعهم ذلك في مشكلات عديدة في العقائد والفقه ! تورطوا فيها وما زالوا دون أن يجرأ أحد منهم على القول : معاذ الله ، إنها تهمة الكفار لنبينا ( ٦ ) وقد برَّأه الله منها ، فإن صحت عن عائشة فهي من خيالاتها !
وقد استنكر الله تعالى تهمة الكفار ، فقال : نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يسْتَمِعُونَ إِلَيكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلاً مَسْحُورًا . اُنْظُرْ كَيفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً . الإسراء : ٤٦ - ٤٨ .
فما الفرق بين قول هؤلاء وقول عائشة : « حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشئ وما يفعله » ؟ أليس هذا الجنون بعينه ! وإن قبلوه في النبي ( ٦ ) فمن يضمن أن يكون الله تعالى أنزل عليه وحياً وأوامر فتصور أنه بلغ ذلك ولم يبلغه !
ثم متى كانت هذه الحادثة ؟ في السنة السادسة أو السابعة ؟ وكل حياة النبي ( ٦ ) وسنواتها وأيامها مشهودة منظورة ، وكيف لم يعرف ذلك إلا عائشة ؟ !
فبعد رجوعه ( ٦ ) من الحديبية في ذي الحجة راسل ملوك العالم ، ودخلت السنة السابعة فغزا خيبر ، ثم اعتمر عمرة القضاء ، ثم كانت غزوة مؤتة . فمتى كانت حادثة السحر المزعومة !
ثم كيف يعتقدون بالقدرات الخارقة للسحر وتأثيره على الناس والمؤمنين والأنبياء « : » ! وإذا صح ذلك ، فلماذا لم يصِر السَّحَرَة حكام الأرض ؟ !
هذا ، ولا نطيل في تحليل كلام عائشة ففيه دلالات ليست في مصلحتها !
رد بعض علماء السنيين لهذه الفرية
وممن تجرأ ومال إلى موافقتنا في ردها : النووي في المجموع : ١٩ / ٢٤٢ ، قال : « وأكتفى بهذا القدر من أحاديث سحر الرسول ( ٦ ) . . تنبيه : قال الشهاب بعد نقل التأويلات عن أبي بكر الأصم أنه قال : إن حديث سحره ( ٦ ) المروى هنا متروكٌ لما يلزمه من صدق قول الكفرة أنه مسحور ، وهو مخالف لنص القرآن حيث أكذبهم الله فيه . ونقل