السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٠٤
رسول الله ( ٦ ) فهورها الحارث بن قيس وأصحابه وكان يستعذب منها . قال : وحفروا بئرا أخرى فأعانهم رسول الله ( ٦ ) في حفرها حين هوروا الأخرى التي سحر فيها ، حتى أنبطوا ماءها ثم تهورت بعد . ويقال : إن الذي استخرج السحر بأمر رسول الله ( ٦ ) قيس بن محصن » .
رد علمائنا لهذه الفرية
أقول : هذا بعض كلامهم الطويل العليل الذي يريدون به أن يقنعوك به بأن نبيك ( ٦ ) كان لمدة ستة أشهر مسحوراً ، وأنه مرض من ذلك وانتثر شعر رأسه ، وصار أقرع أو كالأقرع ، وصار يذوب ولا يدرى ما عراه ! وكان يتصور أنه يرى شيئاً وهو لا يراه ، ويتصور أنه أكل ولم يأكل ، وأنه نام مع زوجته ولم يفعل !
ثم يريدون أن يطمئنوك بأن النبي ( ٦ ) بخير وعافية ، فالسحر قد تسلط على جسده وظواهر جوارحه ، أي على قسم من عقله وليس على جميعه !
ويقولون لك نعم إن نبيك ( ٦ ) معصوم لا ينطق عن الهوي ، لكن عصمته إنما هي في تبليغه الرسالة فقط ! أما في غير التبليغ فقد يصاب بالسحر وبالجنون ، فيفقد التمييز في الأمور الدنيوية التي لم يبعث من أجلها ! ومنها استخلاف من يقود المسلمين بعده ! وكل دليلهم على ذلك أن عائشة قالته ، ولو خالف القرآن !
لقد فاقت القرشيات بافترائها على النبي ( ٦ ) كل ما افترته الإسرائيليات على أنبيائهم « : » ! ولذا قال ( ٦ ) : « ما أوذى نبي مثل ما أوذيت » !
وقد رد هذه الفرية علماء الشيعة ، وتجرأ على ردها معهم بعض علماء السنة !
قال الطوسي في تفسير التبيان : ١ / ٣٨٤ : « ما روى من أن النبي ( ٦ ) سُحِر وكان يرى أنه يفعل ما لم يفعله ، فأخبار آحادٍ لا يلتفت إليها ، وحاشا النبي ( ٦ ) من كل صفة نقصٍ ، إذ تنفر من قبول قوله لأنه حجة الله على خلقه وصفيه من عباده ، اختاره الله على علم منه ، فكيف يجوز ذلك مع ما جنبَّه الله من الفظاظة والغلظة وغير ذلك من الأخلاق الدنيئة والخلق المشينة ؟ !
ولا يجوِّز ذلك على الأنبياء « : » إلا من لم يعرف مقدارهم ولايعرفهم حقيقة