السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٠
المصادر الثقافية لمذهبهم ! وما زالت هذه السياسة سارية في العالم الإسلامي إلى اليوم !
لاحظ جواب الزهراء لأم سلمة « ٣ » « المناقب : ٢ / ٤٩ » : « كيف أصبحت يا بنت رسول الله ؟ فقالت : أصبحت بين كمد وكرب ! فُقِدَ النبي ( ٦ ) وظُلِمَ الوصي ، وهُتك والله حجابه ، وأصبحت إمامته مقتصة على غير ما شرع الله في التنزيل ، وسنها النبي ( ٦ ) في التأويل ! ولكنها أحقاد بدرية وتِرات أحدية كانت عليها قلوب النفاق مكتمنة فلما استهدف الأمر أرسلت علينا شآبيب الآثارمن مخيلة الشقاق » .
وقال على ( ٧ ) لقريش : « وإني لصاحبكم بالأمس ، لعمر أبى وأمي لن تحبوا أن يكون فينا الخلافة والنبوة ، وأنتم تذكرون أحقاد بدر وثارات أحد ! أما والله لو قلت ما سبق الله فيكم ، لتداخلت أضلاعكم في أجوافكم ، كتداخل أسنان دوارة الرحي ! فإن نطقت يقولون حسداً ! وإن أسكت فيقال ابن أبي طالب جزع من الموت ! هيهات هيهات ، الساعة يقال لي هذا ؟ ! وأنا المميت المائت ، وخواض المنايا في جوف ليل حالك » . الإحتجاج : ١ / ١٢٧ .
وقال عبد الرحمن بن جندب : « لما بويع عثمان ، سمعت المقداد بن الأسود الكندي يقول لعبد الرحمن بن عوف : والله يا عبد الرحمن ما رأيت مثل ما أُتِى إلى أهل هذا البيت بعد نبيهم ( ٦ ) ! فقال له عبد الرحمن : وما أنت وذاك يا مقداد ؟ قال : إني والله أحبهم لحب رسول الله لهم ويعتريني والله وجد لا أبثه بثة ، لتشرُّف قريش على الناس بشرفهم واجتماعهم على نزع سلطان رسول الله ( ٦ ) من أيديهم !
فقال له عبد الرحمن : ويحك والله لقد اجتهدت نفسي لكم ! فقال له المقداد : أما والله لقد تركت رجلاً من الذين يأمرون بالحق وبه يعدلون ، أما والله لو أن لي على قريش أعواناً لقاتلتهم قتالي إياهم يوم بدر وأحد !
فقال له عبد الرحمن : ثكلتك أمك يا مقداد لا يسمعن هذا الكلام منك الناس ، أما والله إني لخائف أن تكون صاحب فرقة وفتنة . قال جندب : فأتيته بعد ما انصرف من مقامه وقلت له : يا مقداد أنا من أعوانك ، فقال : رحمك الله إن الذي نريد لايغنى فيه الرجلان والثلاثة . فخرجت من عنده فدخلت على على ( ٧ ) فذكرت له ما قال وما قلت . قال : فدعا لنا بالخير » . أمالي المفيد / ١٦٩ .