السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٩٦
التوحيد عليه إذا دعا الناس إليه ، فصار ذنبه عندهم مغفوراً بظهوره عليهم . فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن » ! فذنبه ( ٦ ) سياسي لا حقيقي كما تخيلوا ! راجع تنزيه الأنبياء « : » للشريف المرتضي / ١٦٤ والانتصار للمؤلف : ٤ / ٣٩ .
٢٤ - لم تشارك قبائل العرب في غزوة الحديبية
استعظمت قبائل العرب حركة النبي ( ٦ ) إلى مكة ، واعتبرها بعضهم مغامرة لأنهم لم يدركوا وضع قريش والتحولات التي حصلت في ميزان القوة .
في تفسير القمي : ٢ / ٣١٠ : « وكان رسول الله ( ٦ ) يستنفر بالأعراب في طريقه ، فلم يتبعه أحد ويقولون : أيطمع محمد وأصحابه أن يدخلوا الحرم ، وقد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم ! إنه لا يرجع محمد وأصحابه إلى المدينة أبداً » !
وقد وصف الله مواقف بعض القبائل فقال : فَقَاتِلْ فِى سَبِيلِ اللهِ لاتُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللهُ أَنْ يكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً .
وفي تفسير القمي : ١ / ١٤٥ : « فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يهَاجِرُوا فِى سَبِيلِ اللهِ . فإنها نزلت في أشجع وبنى ضمرة وهما قبيلتان ، وكان من خبرهما أنه لما خرج رسول الله ( ٦ ) إلى غزاة الحديبية مر قريباً من بلادهم وقد كان رسول الله ( ٦ ) هادن بنى ضمرة ووادعهم قبل ذلك فقال أصحاب رسول الله ( ٦ ) : يا رسول الله هذه بنو ضمرة قريباً منا ونخاف أن يخالفونا إلى المدينة أو يعينوا علينا قريشاً ، فلو بدأنا بهم ؟ فقال رسول الله ( ٦ ) : كلا إنهم أبرُّ العرب بالوالدين وأوصلهم للرحم وأوفاهم بالعهد . . الخ . » .
وفى الكافي : ٨ / ٢٢٧ ، عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : « أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ . قال : نزلت في بنى مدلج لأنهم جاؤوا إلى رسول الله ( ٦ ) فقالوا : إنا قد حصرت صدورنا أن نشهد إنك رسول الله ، فلسنا معك ولا مع قومنا عليك ، قال : قلت : كيف صنع بهم رسول الله ( ٦ ) ؟ قال : واعدهم إلى أن يفرغ من العرب ، ثم يدعوهم فإن أجابوا وإلا قاتلهم » .