السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٩
٥ . دين قريش القبول بالتناقض !
من تناقض القرشيين أنهم أرادوا خلافة النبي ( ٦ ) ، وبنفس الوقت أرادوا أن يأخذوا منه ثأر بدر ! وقد ظهرت « مناحتهم » على قتلى بدرعلى ألسنة « خلفاء النبي ( ٦ ) » ! الذين يعرفون جيداً أنه لولا معركة بدر لما كان إسلامٌ ، ولا خلافةٌ يجلسون على كرسيها ! ويعرفون أن الذي يجلس على كرسي خلافة محمد يفترض أنه مسلم ، وأنه إلى جانب النبي ( ٦ ) في معركة بدر ، وضد من قتلهم من المشركين ! لكن تعقيد الشخصية القرشية جعلتهم يتبنون نتيجة معركة بدر التي منها الخلافة ، ويتبنون « مناحة قومهم » على قتلى بدر ، لأنها تنفعهم ضد بني هاشم وتساعدهم في إبعادهم عن الخلافة !
قال عمر لابن عباس في محاورته الشهيرة في الخلافة : « كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة ، فتجخفوا جخفاً « تكبراً » فنظرت قريش لنفسها فاختارت ووفقت فأصابت . . أبت قلوبكم يا بني هاشم إلا غشاً في أمر قريش لا يزول » ! تاريخ الطبري : ٣ / ٢٨٨ ، شرح النهج : ٦ / ٥٠ ، جمهرة الأمثال : ١ / ٣٣٩ والعقد الفريد / ١٣٧٨ .
وقال عبد الله بن عمر لعلى ( ٧ ) : « كيف تحبك قريش وقد قتلت في يوم بدر وأحُد من ساداتهم سبعين سيداً ، تشرب أنوفهم الماء قبل شفاهم » ! المناقب : ٣ / ٢١ .
وتقدم قول عثمان لعلى ( ٧ ) مثل ذلك .
فالخليفة المحترم يعرف أنه لولا قتل بني هاشم لمشركي قريش في بدر ، لما كانت دولة النبي ( ٦ ) التي يتنعم بحكمها ! ويعرف أن قتلى بدر طغاة ، عملوا لقتل النبي ( ٦ ) في بدر وقبلها . ويعرف أن قريشاً أعلنت إسلامها والمفروض أنها تبرأت من الشرك والمشركين !
ومع ذلك يعطى قريشاً الحق في كره بني هاشم ومطالبتهم بدماء مشركيها ! فاعجب لخليفةٍ يدين منطق الإسلام الذي يلبس ثوبه ويحكم بإسمه !
وعندما تقوم « الخلافة » على أساس الثأر من بني هاشم ، فمن الطبيعي أن تقوم بقتل الأئمة من عترة النبي ( ٦ ) وتقمع شيعتهم ، وتشوه سمعتهم ، وتبيد