السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٨٦
منه كأصل من الأصول العملية بنى عليها بعض الجاهلين تحريم التقبيل للقرآن الحكيم ، والتعظيم لضريح النبي الكريم ولسائر الضرائح المقدسة ، ففاتهم العمل بكثير من مصاديق قوله تعالي : ذَلِكَ وَمَنْ يعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَخَيرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ . . وَمَنْ يعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ » .
وفى الدر المنثور : ٦ / ٧٣ : « أخرج البخاري وابن مردويه عن طارق بن عبد الرحمن قال : انطلقت حاجاً فمررت بقوم يصلون فقلت : ما هذا المسجد ؟ قالوا : هذه الشجرة حيث بايع رسول الله بيعة الرضوان . وأخرج ابن أبي شيبة عن نافع قال : بلغ عمر بن الخطاب أن ناساً يأتون الشجرة التي بويع تحتها فأمر بها فقطعت » .
أقول : هذه واحدة من محاولات عمر انتقاص مقام النبي ( ٦ ) وإزالة آثاره ، وهى تدل على عقدة في نفسه وذكرى سيئة لشجرة الرضوان وبيعة الرضوان !
كما تكونت عند عمر عقدة من التيمم ، لأنه تيمم مرة فتمرغ بالتراب ! فتبسم النبي ( ٦ ) فحرم التيمم وأسقط آيته ، وأفتى للمسلمين بدله بترك الصلاة !
١٧ - رؤيا النبي « ٦ » كانت في الحديبية وليس في المدينة
قال المفسرون إن رؤيا النبي ( ٦ ) بدخول المسجد الحرام كانت في المدينة قبل الحديبية ، ونقلوا عليه الإجماع ، وغرضهم من ذلك التخفيف من اعتراض عمر وأنه كان على حق نوعاً ما لأن النبي ( ٦ ) وعدهم بدخول المسجد !
قال ابن الجوزي في زاد المسير : ٧ / ١٧٢ : « قال المفسرون : سبب نزولها أن رسول الله ( ٦ ) كان أرى في المنام قبل خروجه إلى الحديبية قائلاً يقول له : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاتَخَافُونَ . ورأى كأنه هو وأصحابه يدخلون مكة وقد حلقوا وقصروا ، فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا ، فلما خرجوا إلى الحديبية حسبوا أنهم يدخلون مكة في عامهم ذلك ، فلما رجعوا ولم يدخلوا قال المنافقون : أين رؤياه التي رأي ؟ فنزلت هذه الآية » .
لكن المرجح أنه ( ٦ ) رآها في الحديبية بعد اعتراض عمر عليه ، وعدم اقتناعه بكلامه .
ففي الكافي : ٦ / ٤٨٦ : « عن أبي بصير قال : قلت لأبى عبد الله ( ٧ ) : الفَرْقُ من السنة