السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٨٤
يوم أقبل عليه فقال له : أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون على أحد وأنا أدعوكم في أخراكم ! « راجع المغازي للواقدي : ٢ / ٦٠٩ » وهو نفس الرجل الذي لم يكن له أي دورمميز في أي معركة من معارك الإسلام التي سبقت صلح الحديبية ! ومع ذلك يزاود على رسول الله ( ٦ ) ويصف المعاهدة التي وقعها النبي ورضى عنها بأنها دنية في ديننا ! وأعلن عمر أنه لو وجد أعواناً ما أعطى الدنية » !
١٥ - بقي عمر غاضباً ولم يبايع بيعة الرضوان
روى الجميع أن عمر لم يقتنع بجواب النبي ( ٦ ) بل واصل شكه في نبوته ! وبقى يتكلم ويعمل لعله يجد أنصاراً لينقض المعاهدة بالقوة !
قال ابن عباس كما في مغازى الواقدي : ٢ / ٦٠٧ : « قال لي عمر في خلافته : ارتبت ارتياباً ما ارتبته منذ أسلمت إلا يومئذ ، ولو وجدت ذلك اليوم شيعة تخرج عنهم رغبة من القضية ، لخرجت . وعن أبي سعيد الخدري : قال عمر : والله لقد دخلني يومئذ من الشك حتى قلت في نفسي : لو كنا مائة رجلٍ على مثل رأيي ما دخلنا فيه أبداً » ! واعتزل عمرتحت شجرة وواصل عملياته ، فأرسل ابنه ليأتيه بفرس كانت له عند أحد الأنصار ليقاتل عليها ! ومع ذلك زعموا أنه سمع بخبر بيعة الرضوان ، فذهب ابنه عبد الله وبايع وجعلوه إلى جنب النبي ( ٦ ) !
قال البخاري : ٥ / ٦٩ : « عن نافع قال إن الناس يتحدثون أن ابن عمر أسلم قبل عمر ، وليس كذلك ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد الله إلى فرس له عند رجل من الأنصار يأتي به ليقاتل عليه ، ورسول الله يبايع عند الشجرة وعمر لا يدرى بذلك ، فبايعه عبد الله ثم ذهب إلى الفرس فجاء به إلى عمر وعمر يستلئم للقتال ، فأخبره أن رسول الله يبايع تحت الشجرة ، قال فانطلق فذهب معه حتى بايع رسول الله » .
أقول : لا نقبل قولهم إنه بايع لأنه اعترف بأن النبي ( ٦ ) بقي غاضباً عليه لا يكلمه ولا يجيبه على كلامه ، حتى رجعوا ووصلوا بعد يومين إلى كراع الغميم فنزلت سورة الفتح فأرسل عليه وقرأ له السورة ! ومعناه أنه كان مغاضباً له لا يكلمه ، وأراد أن يتم