السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٨٣
« صلح الحديبية من أعظم الإنجازات الإسلامية على الإطلاق بل هو الثمرة المباركة لكافة المعارك التي خاضها رسول الله ، وقد وصف تعالى في كتاب العزيز هذا الصلح بالفتح المبين والنصر العزيز ، لأن هذا الصلح قد حسم الموقف نهائياً لصالح الإسلام دون إراقة قطرة دم واحدة ! ولو تغاضينا عن هذه النتائج الباهرة فإن كل ما فعله الرسول كان بأمر ربه . لقد أعلن الرسول ( ٦ ) أن روح القدس قد نزل عليه وأمره بالبيعة ، وقد فهم الجميع أن الصلح قد تم بتوجيه إلهي فقد قال الرسول للجميع : إني رسول الله ولست أعصيه . وقال أبو بكر مخاطباً عمر : أيها الرجل إنه لرسول الله ، وليس يعصى ربه وهو ناصره !
وبالرغم من كل ذلك ، فإن عمر بن الخطاب اعتبر الصلح الذي رضى به الله ورسوله « دنية في الدين » وأن ما فعله الرسول كان خاطئاً وغير صحيح !
وحاول عمر أن يقنع الحاضرين بأن الصلح الذي ارتضاه الله ورسوله دنيةٌ
في الدين ، ليفرضوا على الرسول إلغاء الصلح والرجوع عنه ! ولما يئس من إقناعهم قال : لو وجدت أعواناً ما أعطيت الدنية في ديني !
والمثير أنهم رغم ذلك سجلوه شاهداً على صك صلح الحديبية ! وكما تعلم فإن سنة الرسول تعني : قول الرسول وفعله وتقريره » .
وقال المحامي يعقوب في كتاب المواجهة مع رسول الله ( ٦ ) / ٣٦٩ : « لقد اعتبر عمر هذه المعاهدة « دنية » وقال للرسول أمام المسلمين : فعلامَ نعطى الدنية في ديننا ! وظهر الرجل بمظهر من يزاود على الرسول ( ٦ ) بالدين ، الذي علمه الرسول إياه ! وقبل يوم واحد فقط طلب رسول الله من عمر أن يذهب إلى بطون قريش ليقول لها : بأن رسول الله لم يأت لقتال أحد إنما جئنا زواراً لهذا البيت معظمين لحرمته ، معنا الهدى ننحره وننصرف ، فرفض وقال : يا رسول الله إني أخاف قريش على نفسي وليس بها من بنى عدى من يمنعني ! « راجع المغازي للواقدي : ٢ / ٦٠٠ . »
وهو نفس عمر الذي اشترك في معركة بدر ! والذي لم يثبت أنه قتل مشركاً أو جرحه ! وهو نفسه الذي هرب من المعركة يوم أحد ! وقد ذكَّره الرسول بذلك