السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٧٤
١٢ - الإشتباكات مع قريش ودور علي « ٧ » فيها
١ - نقرأ في سورة الفتح وصف مواجهة المسلمين لقريش في الحديبية ، في قوله تعالي : وَهُو الَّذِى كَفَّ أَيدِيهُمْ عَنْكُمْ وَأَيدِيكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيهِمْ وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا . هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْى مَعْكُوفًا أَنْ يبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيرِ عِلْمٍ لِيدْخِلَ اللهُ فِى رَحْمَتِهِ مَنْ يشَاءُ لَوْ تَزَيلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا . الفتح : ٢٤ - ٢٥ .
فنرى في الحديبية ظفراً عسكرياً للمسلمين حتى عدَّ الفقهاء مكة مفتوحة عنوة : قال في الخلاف : ٥ / ٥٢٨ ، عن الآية : « وهذا صريح في الفتح » .
لكن رواة السلطة القرشية أخفوا الظفر العسكري لأن بطله على ( ٧ ) ، أو نسبوه إلى محمد بن مسلمة ، أو ابن الأكوع ، وحتى إلى خالد بن الوليد ، الذي كان يومها قائداً في جيش المشركين ! وغرضهم أن يخفوا مقاومة قريش للنبي ( ٦ ) وصده عن العمرة ، ويخفوا بطولة على ( ٧ ) في مواجهة قريش ! ويمدحوا أشخاصاً آخرين يحبونهم !
قال المفيد « رحمه الله » في الإرشاد : ١ / ١١٩ : « ثم تلا بنى المصطلق الحديبية ، وكان اللواء يومئذ إلى أمير المؤمنين ( ٧ ) كما كان إليه في المشاهد قبلها ، وكان من بلائه في ذلك اليوم عند صف القوم في الحرب للقتال ما ظهر خبره واستفاض ذكره » .
أقول : رحم الله المفيد ليته بينه ، فقد ظهر ذلك واستفاض ذكره إلى عصره في القرن الرابع ، ثم طُمس وأخفى ولم يصلنا إلا محرفاً مبتوراً !
قال رواة السلطة كالطبري : ٢ / ٢٧٨ : « إن قريشاً بعثوا أربعين رجلاً منهم أو خمسين رجلاً ، وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول الله ليصيبوا لهم من أصحابه ، فأخذوا أخذاً ، فأتى رسول الله ( ٦ ) فعفا عنهم وخلى سبيلهم ، وقد كانوا رموا في عسكر رسول الله ( ٦ ) بالحجارة والنبل » . وفى رواية ابن عبد البر أنهم كانوا ثمانين .
فمن الذي قاد هذه العملية النظيفة ، وهاجم هؤلاء الفرسان ، وأسرهم جميعاً بدون سفك دم ؟ لقد نسبوه إلى محمد بن مسلمة ، وكأن علياً ( ٧ ) كان نائماً وهو قائد الجيش ، الذي يعَين الحراسات ويسير الدوريات ويسهر على سير الأمور ! لكنهم يحبون ابن مسلمة ،