السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٧٣
١١ - بيعة الرضوان بحضور مفاوض قريش
استمرت مفاوضات النبي ( ٦ ) مع سهيل بن عمرو يومين ، وكانت في بعض مراحلها متوترة وفيها تهديد ! قال الطبري : ٢ / ٢٨٠ : « فلما انتهى سهيل إلى رسول الله تكلم فأطال الكلام ، وتراجعا » .
وفى فتح الباري : ٥ / ٢٥٣ : « فلما لانَ بعضهم لبعض في الصلح ، وهم على ذلك إذ رمى رجل من الفريقين رجلاً من الفريق الآخر فتصايح الفريقان ، وارتهن كل من الفريقين من عندهم ، فارتهن المشركون عثمان ومن أتاهم من المسلمين وارتهن المسلمون سهيل بن عمرو ومن معه ، ودعا رسول الله إلى البيعة فبايعوه تحت الشجرة على أن لا يفروا ، وبلغ ذلك المشركين فأرعبهم الله ، فأرسلوا من كان مرتهناً ، ودعوا إلى الموادعة » .
وفى اليوم الثاني بقي النبي ( ٦ ) مصراً على شرط حرية المسلمين في مكة ، فرجع سهيل إلى مكة للتشاور مع زعماء قريش بشأنه ، ثم عاد إلى النبي ( ٦ ) . وقد أخذ النبي ( ٦ ) بحضور سهيل بيعة الرضوان من أصحابه على القتال وعدم الفرار ، وعلى أن لاينازعوا الأمر أهله . فبيعة الرضوان لإرهاب قريش وإثبات جدية النبي ( ٦ ) في فرض الأمر الواقع عليها .
وقال الواقدي : ٢ / ٦٠٢ قال لهم : « إن الله تعالى أمرني بالبيعة ، فتداك الناس يبايعونه ، بايعهم على أن لايفروا » .
وفى شرح مسلم : ١٣ / ٢ : « في حديث ابن عمر وعبادة : بايعنا على السمع والطاعة وأن لا ننازع الأمر أهله » . وفى مسند أحمد : ٥ / ٣٢١ ، عن عبادة : « قال رسول الله ( ٦ ) عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك ، وأثرة عليك ، ولا تنازع الأمر أهله » . ومعناه : أن لا ننازع الوصي على
خلافة النبي ( ٦ ) .