السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٧٢
وفى الصحيح من السيرة : ١٥ / ٢٩٧ ، ملخصاً : « ليت شعري لو أن النبي ( ٦ ) كان قد أمر عمر بن الخطاب بالمبيت في مكانه ليلة الهجرة فهل كان سيمتثل أمره ؟ ! أم كان سيعتذر بأن قريشاً سوف تقتله وليس هناك من يدفع عنه من بنى عدي ، أو من غيرهم ؟ ! وفى الحديبية لم يطلب منه رسول الله ( ٦ ) ما يصل إلى حد ما طلبه من أمير المؤمنين ( ٧ ) ليلة الهجرة من حيث درجة الخطورة على حياته . . بل طلب منه أن يكون رسولاًيتمتع بحصانة الرسل الذين يعتبر الاعتداء عليهم عاراً وعيباً عند العرب وعند سائر الأمم ، وكان أرسل غيره في هذه المهمة وعاد سالماً ، ومنع المشركون سفهاءهم من الاعتداء عليه ، لأن الرسل لا تقتل !
ولكن عمر بن الخطاب يرفض طلب رسول الله ( ٦ ) هذا ، ويعتذر بأمر شخصي بحت ليس له منشأ يقبله العقلاء الذين يعيشون أجواء التضحية في سبيل مبادئهم ، بل لا يقبله حتى عقلاء أهل الشرك والكفر ! فكيف يدَّعون أن الإسلام عزّ بإسلام عمر ، وأنه قد كانت له بطولات عظيمة ومواجهات مع المشركين قبل الهجرة كسرت شوكتهم » !
١٠ - مبعوثو قريش إلى النبي « ٦ »
جاء بديل بن وقاء الخزاعي رئيس خزاعة إلى النبي ( ٦ ) فأرسله إلى قريش وكلمهم بحضور عروة بن مسعود الثقفي رئيس ثقيف ، فأيد كلامه وطلب منهم عروة أن يرسلوه فأرسلوه ، فجاء إلى النبي ( ٦ ) ورجع إلى قريش فحثهم على السماح له بأداء العمرة فلم يقبلوا ! القمي : ٢ / ٣١٠ ، الطبري : ٢ / ٢٧٥ وابن شيبة : ٨ / ٥١٤ .
ثم أرسلوا الحليس رئيس قبيلة الأحابيش كما تقدم من الكافي ، ويبدو أنه هو رغب بذلك ، فرجع وكلمهم أن يتركوا النبي ( ٦ ) ليؤدى عمرته ، فلم يقبلوا .
ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو ، وحويطب بن عبد العزي ، ومكرز بن حفص ، فلما جاء سهيل ورآه النبي ( ٦ ) قال لأصحابه : سهل أمركم . وكانت مفاوضات النبي ( ٦ ) معه صعبة ومثمرة ، وقد احتاج فيها سهيل أن يرجع إلى قريش لأخذ موافقتهم على بند حرية المسلمين في مكة ، فوافقوا .